ومنها ( 1 ) - أن التصرف الكنائي ليس فيه الا الظاهر من وجه واحد ، فان الظاهر
من الكلام - مطابقة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية ، والكناية تقتضي مخالفة
الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية .
بخلاف التصرف بسائر الوجوه ، فإنه مضافا إلى مخالفة الظاهر فيها - بالتجوز
في الكلمة ، أو بالاضمار ، أو في الاسناد - لابد فيها من مخالفة أخرى للظاهر ، فان
الظاهر من نقض المتيقن حقيقة ، فصرفه إلى نقضه عملا تصرف اخر ، ولا حاجة
إلى هذا التصرف الاخر في التصرف الكنائي ، لأن المفروض أن النهي عن نقض
اليقين غير مراد جدا ، بل استعمالا فقط ، فليس فيه إرادة جدية ، حتى يقال : إرادة
المعنى الحقيقي محال ، بل لمجرد التوطئة ، للانتقال من المعنى الحقيقي - المراد
بالإرادة الاستعمالية - إلى مراد جدي ليس فيه عنوان النقض .
والانتقال من المحال إلى الممكن ، بل إلى الواجب غير محال ، كما في قوله
تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 2 ) - فان استواءه على العرش
محال ، واستيلاؤه واجب لإحاطته الوجودية بكل موجود - بناء على كونه كناية
عن الاستيلاء
والسر فيما ذكرنا : أن الملازمة المعتبرة بين المعنيين - المصححة للانتقال - هي
الملازمة بين المعنيين بذاتهما ، لا الملازمة الخارجية بحسب المورد ، حتى يتوهم
استحالتها .
قوله : فلا يكاد يجدي التصرف . . . الخ .
فيه تعريض على الشيخ الأعظم - قده - في الوسائل ( 3 ) كما صرح - قده - به في
تعليقته المباركة ( 4 ) الا أن كلامه - قده - في الرسائل مسوق لمطلب اخر ، لا في
هامش
( 1 ) في النسخة زيادة ( وهنا )
( 2 ) طه : الآية 5
( 3 ) الرسائل ص 336 : عند بيان حقيقة النقض .
( 4 ) ص 188 .