لو حظ الكلي من حيث نفسه ، نظير ملاحظته في متعلق الملكية ، فلا محالة يكون
تمام ما هو موضوع الحكم فعليا ، مع أنه لا يعقل تأثيره الانشاء المزبور فيما أنشأ
لا جله .
واما الاستشهاد بترتب الثواب والعقاب على الاشخاص ، لا الكلي بما هو ، ولا
ثواب ولا عقاب الا بموافقة التكليف ، ومخالفته ، ولا موافقة ولا مخالفة من
الشخص الا إذا توجه التكليف إليه .
فيمكن دفعه : بأن الثواب والعقاب نظير انتفاع الفقير مثلا بالمال ، فإنه شأن
الشخص ، لا الكلي ، مع أن الملك للكلي ، فكما أن انطباق الكلي المالك - على
الشخص - يوجب انتفاع الشخص ، كذلك يمكن أن يكون التكليف للكلي -
وانطباقه على الشخص - يوجب ترتب الثواب على موافقته والعقاب على
مخالفته ، فالعمدة ما ذكره - قدس سره - أولا : فتدبر جيدا .
قوله : إلا أنه غير مجد في حق غيره من المعدومين . . . الخ .
لا يخفى عليك أن الفرض من الاشتراك :
تارة - هو الاشتراك في التعبد الاستصحابي - أعني حرمة نقض اليقين بالشك -
وهذا مسلك ، الا أنه متقوم باليقين والشك ، وليس لغير المدرك للشريعتين يقين
وشك .
وأخرى - هو الاشتراك في الحكم المستصحب بتقريب : أن ثبوت الحكم
واقعا في حق المدرك يلازم ثبوته في حق غيره - اجماعا أو ضرورة - ، فإذا أيقن
غير المدرك بثبوت الحكم واقعا في حق المدرك ، وشك في بقائه ، فالتعبد ببقائه
في حقه يستلزم التعبد بثبوته في حق غير المدرك ، لفرض الملازمة الواقعية بين
الحكمين ، فأحد الحكمين بمنزلة الموضوع للآخر ، فيكون التعبد به راجعا إلى
التعبد بالآخر .
ولكنه أيضا غير مفيد ، لأن التعبد بأحد الحكمين إنما يكون تعبدا بالآخر ، إذا
كان مترتبا عليه إما بنحو ترتب الحكم على موضوعه ، أو ترتب المشروط على
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٠