متيقنا سابقا .
وكذلك جعل الخبر منجزا أو جعل اليقين السابقين - المنجز
في اللاحق ، فإنه لا مساس له بغيره حتى يكون منجزا له بقاء ، كما كان منجزا له
حدوثا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الصحيح من المعاني أحد الأخيرين ، دون الأولين .
أما لزوم الالتزام ، فلأن الالتزام الجدي بالواقع مع عدم إحرازه محال ،
والمفروض عدم جعل الحكم المماثل ، ليكون الالتزام به حقيقة ، وبالواقع عنوانا
فلا مجال لدلالة الاقتضاء أيضا ، فإنها خلف .
وأما الالتزام بالواقع بناء ، فهو تشريع لا معنى للأمرية ، مع أن المطلوب من
الأحكام العملية تطبيق العمل عليها لا عقد القلب عليها .
نعم لزوم الالتزام بالواقع كناية للانتقال إلى الأمر بالعمل - حيث أن من يلتزم
بشئ يعمل ، ومن لم يلتزم به لا يعمل - صحيح الا أنه راجع إلى جعل الحكم
المماثل ، كما لا يخفى .
وأما اعتبار الهوهوية بين الظن والعلم ، أو بين اليقين حدوثا وبقاء ، فهو غير
صحيح ، كما قدمنا في مبحث الظن ، وغير مقيد هنا ، كما سيأتي إن شاء الله
تعالى ( 1 ) .
وإذا تبين بطلان الحجية المعنيين الأولين ، وانحصر في أحد المعنيين
الأخيرين يتبين عدم حجية المثبت من الاستصحاب ، بل عدم الحجية في
الامارات أيضا ، بناء على عدم مساس للامارة باللازم ، والا كان اللازم كالملزوم ،
من حيث تعلق الخبر بكل منهما ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
نعم هنا طريقان آخران لحجية المثبت :
أحدهما - إن النقض المنهي عنه أعم من النقض ، بلا واسطة ومن النقض مع
هامش
( 1 ) ج 2 ، ذيل قول الماتن - قده - ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب " .
( 2 ) يأتي في صفحة 226 .