الواسطة ، لاطلاق دليله .
فيجاب بأن المتيقن أو المنصرف إليه هو خصوص النقض ، بلا واسطة ،
وتنقيحه - بحيث لا يتوقف على منع الاطلاق - أن المراد من الواسطة ليس
الوسطة في الثبوت ، لوضوح بطلانها بل اما الواسطة في العروض المصطلح
عليها في قبال الذاتي واما مجرد الاسناد المجازي الذي هو أوسع دائرة من
الواسطة في العروض .
أما الوساطة في العروض فمنتفية جدا ، حيث لا اتحاد - بوجه من الوجوه - بين
رفع اليد عن الملزوم ورفع اليد عن اللازم ، حيث أن العمل بأثر الحياة ، وهو
الانفاق مثلا مع العمل بأثر لازمها ، وهو خضاب اللحية مثلا عملان متباينان لا
اتحاد بينهما بوجه حتى يكون الوصف المنسوب إلى أحدهما بالذات منسوبا
إلى الآخر بالعرض .
وأما مجرد الاسناد المجازي فتقريبه : أن رفع اليد عن الملزوم تارة بالحقيقة
بعدم الانفاق المرتب شرعا على الحياة ، وأخرى مجازا برفع اليد عن لازمه ، فإنه
رفع اليد عنه حقيقة ورفع اليد عن الملزوم مجازا .
ورفع اليد عن الملزوم - سواء كان حقيقيا أو مجازيا - منهي عنه ، فرفع اليد عن
اللازم بهذا الاعتبار موجب لرفع اليد عن الملزوم ، منهي عنه بالتبع ، والا فلا معنى
للنهي عن رفع اليد عن الملزوم حقيقة ومجازا .
ويندفع بأن التعبد بالملزوم إن كان بمجرد النهي عن رفع اليد عنه ، لأمكن
دعوى الاطلاق من حيث الرفع الحقيقي والمجازي ، وأما إن كان بعنوان نقض
اليقين عملا ، فلا بد من صدق نقض اليقين حقيقة أو مجازا على مورد التعبد .
ومن الواضح : أن رفع اليد عن اللازم ليس مصداق نقض اليقين عملا حتى
يكون موجبا لكون رفع اليد عن الملزوم من اجل رفع اليد عن اللازم نقضا لليقين
بالملزوم مجازا ، وإن عمل الملزوم بنفسه ، ليكون نقض اليقين بالملزوم .
تارة حقيقيا ، وهو ما إذا يتعبد به بنفسه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٣