ولعلّ خبر الكافي والتّهذيب كان أصله متضمّنا لشقّي المسألة لو كانت الجارية مطاوعة فلا مهر لها وعليها حدّ الجلد ، ولو كانت مكرهة فليس عليها حدّ ولها المهر ، فوقع سقط وخلط ، وبمضمون خبر إسحاق أفتى في المقنع .
وفي نوادر أحمد الأشعريّ كما في المستدرك وملحق الرّضويّ « قال أبي : رجل جامع امرأته فنقلت ماءه إلى بكر فحملت الجارية ، فقال : الولد للفحل ، وعلى المرأة الرجم ، وعلى الجارية الحدّ » ولم يذكر أيضا مهرا مثل خبر إسحاق وخبر المعلَّى ، وكيف كان فالأخبار الأربعة صرّح فيها بكون الحدّ في المحصنة الرّجم .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح تبعا للمختلف بعد قول المصنّف « وقيل : ترجم مع الإحصان لقول الصّادق عليه السّلام حدّها حدّ الزاني وردّ بأنّه أعمّ فيحمل على الجلد جمعا » فلو كان المستند منحصرا بما أشار إليه من خبر محمّد بن أبي - حمزة وصاحبيه المتقدّم لكان لحمله وجه لا هكذا الأخبار الصريحة ، وهذه تدلّ على أنّ ذاك إطلاقه في محلَّه ترجم حيث يرجم الزاني وتجلد حيث يجلد وإنّما يحمل خبر زرارة المتقدّم في جلد السّحّاقة على غير المحصنة وقلّ أن تساحق المحصنة .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 8 من حدود لواطه ) والاستبصار ( في 6 من لواطه ) « عن سيف التمّار ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام بامرأتين وجدتا في لحاف واحد وقامت عليهما البيّنة أنّهما كانتا تتساحقان فدعا بالنّطع ثمّ أمر بهما فأحرقتا بالنار » ففي طريقه رجال غير معروفين ولم يعمل به .
وأمّا ما عن الجعفريّات « عنه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام : السّحق في النّساء بمنزلة اللَّواط في الرجال » فيمكن حمله على أنّ المراد أنّه كما أنّ اللَّواط الرّجل بالرّجل ، السحق المرأة بالمرأة ، ويشهد له ما عن الدعائم « عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : السّحق في النّساء كاللَّواط في الرّجال ، ولكن فيه جلد مائة لأنّه ليس فيه إيلاج » وأمّا ما في الرضوي « السّحق مثل اللَّواط على كلّ منهما ضربة بالسّيف أو
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٨