وبالجملة لا ريب في اشتراط الحرّيّة في الإحسان كما يأتي ، وأمّا غيره فغير معلوم . قال الشارح : « ومقتضى إطلاق اشتراط ذلك عدم اشتراط تعدّد مجالس الإقرار بحسب تعدّده وهو أصحّ القولين للأصل وقول الصّادق عليه السّلام في خبر جميل : « ولا يرجم الزّاني حتّى يقرّ أربع مرّات « من غير شرط التعدّد فلو اشترط لزم تأخّر البيان وقيل يعتبر كونه في أربعة مجالس لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاريّ حيث أتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في أربعة مواضع والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يردّده ويوقف عزمه بقوله : لعلَّك قبّلت أو غمزت أو نظرت - الحديث ، وفيه أنّه لا يدلّ على الاشتراط وإنّما وقعت المجالس اتّفاقا والغرض من تأخيره إتيانه بالعدد المعتبر » .
قلت : ما قاله لم يرد في أخبارنا بل أخبار العامّة وكان عليه أن ينبّه عليه لكن ليس فيه « أتاه في أربعة مواضع » فروى سنن أبي داود في خبره ( 4427 ) « أن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لماعز بن مالك : لعلَّك قبّلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال : لا ، قال : أفنكتها ؟
قال : نعم « فعند ذلك أمر برجمه .
وفي خبره 4422 « عن جابر بن سمرة : رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم رجلا قصيرا أعضل ليس عليه رداء يشهد على نفسه أربع مرّات أنّه قد زنى ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : فلعلَّك قبّلتها ؟ قال : لا واللَّه أنّه قد زنى الآخر ، قال : فرجمه ثمّ خطب - الخبر » .
وروى الكافي ( في 6 من باب صفة الرّجم ، 8 من حدوده ) « عن الصادق عليه السّلام أتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم رجل فقال : إنّي زنيت فصرف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وجهه عنه فأتاه عن جانبه الآخر ، ثمّ قال مثل ما قال ، فصرف وجهه عنه ، ثمّ جاء الثالثة فقال له : يا رسول اللَّه إنّي زنيت وإنّ عذاب الدّنيا أهون لي من عذاب الآخرة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أبصاحبكم بأس يعني جنة ؟ فقالوا : لا فأقرّ على نفسه الرابعة فأمر به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أن يرجم - الخبر » . وليس فيه اسم من ماعز وإن كان الظاهر إرادته حيث إن في كلّ من الخبرين إنّه لما هرب رماه الزّبير بساق بعير ، وليس فيه أيضا
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦