بسم الله الرحمن الرحيم
( كتاب الحدود : )
( 1 ) بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم في المغرب : الحدّ في الأصل المنع ، وسمّيت عقوبة الجاني حدّا لأنّها تمنع عن المعاودة ، أو لأنّها مقدّرة ، ألا ترى أنّ التعزير وإن كان عقوبة لا يسمّى حدّا لأنّه ليس بمقدّر .
( وفيه فصول )
( الأوّل في حدّ الزّنا )
( 2 ) في الصّحاح : « الزّنا يمدّ ويقصر فالقصر لأهل الحجاز قال تعالى * ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنى ) * والمدّ لأهل نجد قال الفرزدق :
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه
ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا
والنسبة إلى المقصور زنويّ ، وإلى الممدود زنائيّ . قلت : والخرطوم في البيت بمعنى الخمر ، ونقل الأساس البيت « أبا خالد من يزن يعلم زناؤه » ، وفي الأساس أيضا : « قال الفرّاء : المقصور من زنى والممدود من زاني ، يقال : زاناها مزاناة وزناء وقد زنى بها » .
( وهو إيلاج البالغ العاقل في فرج امرأة محرَّمة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة قدر الحشفة )
( 3 ) لا ريب في حصول الزّنى إذا كان في قبل المرأة وأمّا في دبرها فقال به أيضا المفيد والدّيلميّ والشيخ في نهايته والقاضي والحلَّي ولم أقف لغير هم على نفي أو إثبات وأمّا قول الإسكافي والمرتضى بوجوب الغسل به فأعمّ ولا يبعد كون الغسل وحدّ الزّنا أعمّين من وجه ، فالنهاية قال فيه بثبوت الحدّ دون الغسل ، والفرج منصرف إلى القبل ولا يبعد دخول الدّبر في الأخبار الدّالة على أنّ في ما دون الفرج التعزير ، ويؤيّده ما دلّ على أنّه لو قامت الشهود بزنا المرأة