عليهم الدّية ، ولا دليل على أنّ الوالدين والولد منهم والأصل براءة الذّمّة .
وروى ابن مسعود أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، لا يؤخذ الرّجل بجريرة ابنه ، ولا الابن بجريرة أبيه » وهذا نصّ . وروى سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة أنّ امرأتين من هذيل اقتتلنا فقتلت إحداهما الأخرى ولكلّ واحدة منهما زوج وولد فقضى صلَّى اللَّه عليه وآله بدية المقتولة على عاقلة القاتلة ، وبرء الزّوج والولد ، ثمّ ماتت القاتلة فجعل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ميراثها لبنيها والعقل على العصبة » .
قلت : واستناده كما ترى فالخبر الأوّل في مقام آخر ، فإنّ معنى قوله « لا يؤخذ الرّجل » - إلخ « مساوق لقوله تعالى * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ولا ربط له بالإرث ، وأمّا الثاني ، فمورده قتل العمد أو شبه العمد ، ولا خلاف أنّ فيهما الدّية على القاتل دون العصبة الأولاد كانوا أو غيرهم ، وفي فصل عاقلة الثاني بعد ذكر وجه تسمية العاقلة بها ، ونقل إجماع المسلمين على كون دية الخطأ على العاقلة إلَّا من الأصمّ والخوارج فقالوا على القاتل والعاقلة كلّ عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين وهم الاخوة وأبناؤهم ، والأعمام وأبناؤهم ، وأعمام الجدّ وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ، وقال بعضهم : يدخل الوالد والولد فيها ويعقل للقاتل ، والأوّل أقوى عندي لما روي من قصّة أمير المؤمنين عليه السّلام والزّبير حيث تنازعا ميراث موالي صفيّة ، فقال أمير المؤمنين : نحن نعقل ونرث » .
قلت : قد عرفت وهن مستنده في ما مرّ من خلافه ثمّ من الغريب أنّ هنا قال :
إنّه عليه السّلام والزبير تنازعا في ميراث موالي صفيّة ، وقال عليه السّلام ما قال من كون العقل عليه والميراث له .
وفي الخلاف في آخر 96 من مسائل دياته في إثبات أنّ دية قتل الخطأ على العاقلة دون القاتل كما قال الأصمّ والخوارج « وروى عن عمر أنّه قضى على عليّ ؟ بدية موالي صفيّة بنت عبد المطلب لانّه هو العاقلة ، فقضى بدية مواليها عليه ، ولا مخالف لهم
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٩