وإلى الثلث والثلثين ذهب المفيد والدّيلميّ والشيخ في المبسوط والحلبيّ وابن زهرة ، ولم أقف له على مستند وإن قال المفيد « به ثبتت الآثار » وأظنّ أنّه اشتبه عليهم الخمسان وثلاثة أخماس كما يأتي في رواية الثلاثة ، عن أبان ، عن الصّادق عليه السّلام ، بالثلث والثلثين وإلَّا فكيف لم يروه أحد منهم ولا تغرب قولنا ، فهذا الشيخ في استبصاره ( في باب دية شفتيه ) روى خبر أبان الذي قلنا ، وقال :
« وروى ظريف بن ناصح في كتابه مثل ذلك » مع أنّ خبر كتاب ظريف وإن تضمّن أنّ في السّفلى الثلثين لكن تضمّن في العليا النّصف لا الثلث وتبع الإستبصار في الوهم الشرائع فقال : هي رواية أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وذكره ظريف في كتابه .
وممّا يدلّ على خلط المفيد تعليله للثلث والثلثين « لانّ السّفلى يمسك الطعام والشراب » مع أنّه إنّما ورد ذلك في خبر أبان المتضمّن للخمسين والثلاثة وخبر كتاب ظريف في النّصف والثلثين . وذهب الصدوق في المقنع والهداية والشيخ في النهاية والخلاف والاستبصار ، وابن حمزة والحليّ إلى أن في السّفلى ستّة آلاف وفي العليا أربعة آلاف .
ويدلّ عليه ما رواه الكافي ( في 6 من 27 من دياته ) والفقيه ( في 11 من باب ما يجب فيه الدّية ) « عن أبان بن تغلب ، عن الصّادق عليه السّلام في الشّفة السّفلى ستّة آلاف وفي العليا أربعة آلاف ، لأنّ السفلى تمسك الماء » ورواه التّهذيب في 7 من ديات أعضائه .
وذهب الإسكافيّ إلى أنّ في السّفلى الثلثين وفي العليا النصف ، قال : « وإنّما فضّلت السّفلى لأنّها تمسك الطعام والشّراب وتردّ اللَّعاب » وفي الكافي ( في باب الشفتين ، 39 من أبواب دياته ) مشيرا إلى رواية ابن فضّال ويونس عن الرّضا عليه السّلام وأبي عمرو المتطبّب عن الصّادق عليه السّلام في ما أفتى أمير المؤمنين عليه السّلام « وبالإسناد الأوّل قال : وإذا قطعت الشفة العليا واستوصلت فديتها خمسمائة دينار ، فما قطع
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨١