الدّية كاملة كان أجود . وقال : الجواب لا ريب أنّه لو قال ذلك كان أجود بل هو قصد الصحيحة ولمكان اشتباه هذا اشتبه على كثير حتّى ظنّ بعض المتأخرين أنّه أراد الفاسدة وزعم في الذاهبة بالآفة أو الخلقة خمسمائة دينار ، ونزل كلام الشيخ على هذا التأويل وهو غلط - بل أراد الشيخ هنا بالعوراء الصحيحة من عيني الأعور ويوشك أن يكون سمّاها عوراء لأنّها ليس لها أخت من جنسها ، وفي الحديث إنّ أبا لهب اعترض على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عند إظهار الدّعوة فقال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا - قال ابن الأعرابي ولم يكن أبو لهب أعور لكن العرب يقول للَّذي ليس له أخ من أبيه وأمّه أعور ، وعلى هذا يقال للأنثى عوراء ، وكان الشيخ استعمل ذلك اتّباعا وتبعا للفظ رواية رواها الصفّار « عن محمّد بن سنان ، عن العلاء بن فضيل عن الصّادق عليه السّلام في أنف الرّجل الدّية تامّة ، وذكر الرّجل الدّية تامّة ، ولسانه الدّية تامة ، وأذناه الدّية تامّة والرّجلان بتلك المنزلة ، والعينان كذلك ، والعين العوراء الدّية تامّة » ولم يرد بالعوراء هنا فاسدة لأنّ ديتها ليست تامّة إذ هو يريد بالتامّة دية النفس لأنّه عدّد ما فيه دية النفس ولم يرد « بالدّية تامّة » خمسمائة على ما ظنّه بعض المتأخرين « ، فإنّه أين تصنيف الكتب وأين الاستعارات والكنايات وقراءة الأرجاز ولا ريب أنّ الشيخ لم يرد بالعوراء الفاسدة وكذلك الحليّ وكذاك الخبر ، وإنّما الوهم من قبلهم حيث أرادوا بالعوراء الفاسدة كما عرفت مع أنّ معناه ، المعيوبة ففي النّهاية » في حديث الزكاة لا يؤخذ في الصّدقة هرمة ولا ذات عوار ، العوار بالفتح العيب وقد يضمّ » .
وأمّا أخبار المسئلة فروى الكافي ( في 5 من باب دية عين الأعمى - إلخ ، 30 من دياته ) « عن عبد اللَّه بن أبي جعفر ، عن الصّادق عليه السّلام في العين العوراء تكون قائمة فتخسف قال قضى فيها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بنصف الدّية في العين الصحيحة » ورواه التّهذيب في 5 من باب دية عين أعوره وجعله الجواهر خبر عبد اللَّه بن جعفر وهو وهم ، والظاهر أنّ المراد بعبد اللَّه بن أبي جعفر فيه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧١