بين أجفان العين وأشفار الأجفان وإنّ أوّل من خلط الحليّ وتبعه المحقّق والعلَّامة ومن تأخّر فقال الحليّ ( في باب ديات أعضائه ) : « وفي شفر العين الأعلى ثلثا دية العين ، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مائتان وخمسون دينارا ، وهو اختيار المفيد إلَّا أنّ المبسوط رجع إلى ما اخترناه ، فقال في الأربعة أجفان الدّية كاملة ، وفي كلّ واحدة منهما مائتان وخمسون دينارا ، وروى أصحابنا أنّ في السّفلى ثلث ديتها وفي العلياء ثلثيها » ، هكذا في نسخته المطبوعة ، ولكنّ المختلف اقتصر في النقل عنه على أنّه قال « في شفر العين الأعلى ثلثا دية العين وفي شفر العين الأسفل ثلث دية العين » فترى أنّه صدّر كلامه بشفر العين وذيّله بنقل ما في المبسوط من جفن العين « . [ لا يخفى أنّ في نقل المؤلَّف عن السّرائر سقطا وكلامه مبتن على السقط ] الغفّاري .
وأمّا تبعيّة المحقّق ففي الشرائع : « وفي الأجفان الدّية ، وفي تقدير كلّ جفن خلاف ، قال في المبسوط : « في كلّ واحد ربع الدّية « وفي الخلاف » في الأعلى ثلثا الدّية وفي الأسفل الثلث « وفي موضع آخر » في الأعلى ثلث الدّية ، وفي الأسفل النّصف ، فينقص على هذا التقدير سدس الدّية » .
قلت : الموضع الآخر لا بدّ أنّه قال في شفر العين ، وجعله المحقّق متّحدا مع الجفن فخلط ، وأمّا ما نقله عن المبسوط ، فليس كما نقل بل هو موافق للخلاف كما سنحقّقه .
وأمّا العلَّامة ففي 2 من مسائل الفصل الخامس من كتاب قصاصه نقل أوّلا عن النهاية حكمه بشفر العين وعن المبسوط والخلاف حكم أجفان العين كما مرّ ، ثمّ قال : « قال المفيد كالنّهاية » فلا بدّ أنّه جعل الشفر والجفن واحدا ، مع اختلافهما ففي القاموس الشفر - بالضمّ - أصل منبت الشعر في الجفن ، وأمّا الجمهرة فقال في موضع هدب العين الشعر النابت على الشفر والشفر حرف الجفن ؟ وفي آخر والشفر منبت شعر الجفن ، ولا تنافي بين كلاميه كما لا يخفى ، ونقل الشّارح القول الأخير مبتن على الخلط فمن قال في الأعلى الثلث وفي الأسفل النّصف قاله في شفر الجفن
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٥