وأمّا ما يجب فيه الدّية ولا يجب فيه القود ، فرجل مازح رجلا فوكزه أو ركه أو رماه بشيء لا على جهة الغضب فأتى على نفسه فتجب فيه الدية إذا علم أنّ ذلك لم يكن منه على تعمّد قبلت منه الدّية ، ثمّ عليه الكفّارة بعد ذلك صوم شهرين متتابعين ، أو عتق رقبة ، أو إطعام ستّين مسكينا ، والتوبة بالندامة والاستغفار ما دام حيّا ، والعزيمة على أن لا يعود ، وأمّا قتل الخطأ فعلى ثلاثة ضروب : منه ما تجب فيه الكفّارة والدّية ومنه ما تجب فيه الكفّارة ولا تجب فيه الدّية ، ومنه ما يجب الدّية قبل والكفّارة بعد وهو قوله تعالى * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه ِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * ( وليس فيه دية ) * ( وإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه ِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ أللهِ ) * « ، وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن فلا دية له لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أيّما مؤمن نزل في دار الحرب فقد برئت منه الذّمّة « فإن كان المؤمن نازلا بين قوم من المشركين من أهل الحرب وبينهم وبين الرّسول أو الإمام ميثاق أو عهد إلى مدّة فقتل ذلك المؤمن رجل من المؤمنين وهو لا يعلم فقد وجبت عليه الدّية والكفّارة ، وأمّا قتل الخطأ الذي تجب فيه الكفّارة والدّية فرجل أراد سبعا أو غيره فأخطأ فأصاب رجلا من المسلمين » .
( فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه وان احتاط واجتهد وأذن المريض ، ولو أبرأه المعالج فالأقرب الصحة . )
( 1 ) روى الكافي ( في باب ضمان الطبيب والبيطار ، 52 من دياته ) « عن السكونيّ عن الصّادق عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلَّا فهو له ضامن » ورواه التّهذيب في 58 من ضمان نفوسه .