بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
( كتاب الديات وفيه فصول أربعة : )
( الأوّل في مورد الدية )
( انما تثبت الدّية بالأصالة في الخطأ وشبهه ، فالأول مثل أن يرمى حيوانا فيصيب إنسانا أو إنسانا معيّنا فيصيب غيره ، والثاني مثل أن يضرب للتأديب فيموت والضابط أنّ العمد أن يتعمد الفعل والقصد ، والخطأ المحض ان لا يتعمّد فعلا ولا قصدا ، والشبيه بالعمد ان يتعمّد الفعل ويخطئ في القصد )
( 1 ) وفي العمد ليس بالأصالة إلَّا العفو أو القصاص ، ويجوز تصالحهما على الدية وفي الخطأ وشبهه ليس إلا العفو أو الدية ، والدية في الخطأ على العاقلة وفي شبهه على الجاني ولعليّ بن إبراهيم تفصيل في العمد والخطأ المحض ذكره الكافي ( في باب وجوه القتل ، 4 من دياته ) فقال : « قال : وجوه قتل العمد على ثلاثة ضروب فمنه ما يجب فيه القود أو الدية ، ومنه ما يجب فيه الدية ولا يجب فيه القود والكفّارة ومنه ما يجب فيه النار ، فأمّا ما يجب فيه النّار فرجل يقصد لرجل مؤمن من أولياء اللَّه فيقتله على دينه متعمّدا فقد وجبت فيه النار حتما ، وليس له إلى التوبة سبيل ومثل ذلك من قتل نبيّا من أنبياء اللَّه أو حجة من حجج اللَّه على دينه ، أو ما يقرب من هذه المنازل ، فليس له توبة لأنّه لا يكون ذلك القاتل مثل المقتول فيقاد به فيكون عدله لانّه لا يقتل نبيّ نبيا ولا إمام إماما ، ولا رجل مؤمن عالم رجلا مؤمنا عالما على دينه فيقاد نبيّ بنبي ولا إمام بإمام ولا عالم بعالم إذا كان ذلك على تعمّد منه فمن هنا ليس له إلى التوبة سبيل ، فأمّا ما يجب فيه القود أو الدية : فرجل يقصد رجلا على غير دين ولكنّه بسبب من أسباب الدنيا ، لغضب أو حسد فيقتله ، فتوبته أن يمكن من نفسه فيقاد به أو يقبل الأولياء الدية ويتوب بعد ذلك ويندم .