التهذيب ونقل الوافي « ارفعوا » وفي الدّعاء يرفع الأيدي إلى السّماء كما أنّ الظاهر أنّ الأصل في قوله « استلمتم أيديكم » « سللتم أيديكم » من سلّ الشعيرة من العجين وسلّ السّخيمة من قلبه .
وروى الكافي في 22 ممّا مرّ « عن الحارث بن حصيرة قال : مررت بحبشيّ وهو يستقي بالمدينة وإذا هو أقطع ، فقلت له : من قطعك ؟ قال : قطعني خير النّاس إنّا أخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب فأقررنا بالسّرقة فقال لنا : تعرفون أنّها حرام ؟ قلنا : نعم فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الرّاحة وخليت الإبهام ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السّمن والعسل حتّى برئت أيدينا ، ثمّ أمر بنا فأخرجنا وكسانا فأحسن كسوتنا ، ثمّ قال لنا : إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللَّه بأيديكم في الجنّة وإن لا تفعلوا يلحقكم اللَّه بأيديكم في النار » .
والظاهر أنّ الأصل في قوله « يلحقكم اللَّه بأيديكم في الجنة » « يلحق اللَّه أيديكم بكم في الجنة » أي من النّار بشهادة الخبرين الأوّلين ، وبعد تلك الأخبار الظاهرة في الوجوب يظهر لك ما في قول المصنّف بالاستحباب ، وفي قول الشّارح « ومؤنته عليه إن لم يتبرّع به أحد أو يخرجه الحاكم من بيت المال » فظاهره وجوب الإخراج من بيت المال .
( الثانية عشرة لو تكرّرت السرقة فالقطع واحد ولو شهدا عليه بسرقة ثم شهدا عليه بأخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدّد القطع )
( 1 ) قال الشّارح : « كالسابق لاشتراكهما في الوجه وهو كونه حدّا فلا يتكرّر بتكرّر سببه إلى أن يسرق بعد القطع ، وقيل تقطع يده ورجله لأنّ كلّ واحدة توجب القطع فتقطع اليد للأولى والرّجل للثانية ، والأصل عدم التداخل ولو أمسكت البيّنة الثانية حتّى قطعت يده ، ثمّ شهدت ففي قطع رجله قولان أيضا - إلى - ومستند القطع رواية بكير بن أعين ، عن الباقر عليه السّلام وفي الطريق ضعف » .