تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
خيرا ، ولا شيء عليك في ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السّلام جالس لا يتكلَّم في ذلك فقال له عمر : ما عندك في هذا ؟ فقال : قد سمعت ما قالوا ، قال : فما عندك ؟ قال : قد قال القوم ما سمعت ، قال : أقسمت عليك لتقولنّ ما عندك ؟ قال : إن كان القوم قاربوك فقد غشوك وإن كان ارتأوا فقد قصروا ، الدّية على عاقلتك لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلَّق بك فقال : أنت واللَّه نصحتني من بينهم واللَّه لا تبرح حتّى تجري الدّية على بني عديّ ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي كتاب أشربة المبسوط « إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت أي أجهضت ما في بطنها فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان لما روي من قصّة المجهضة وأين تكون الدّية على ما مضى » . وأشار بقوله « على ما مضى » إلى قوله في دياته في مسائل بعد عنوان دية الكفّار « فان ذكرت امرأة عند الإمام بسوء فبعث إليها فماتت فلا شيء عليه وإن كانت حاملا فأسقطت فالضّمان على الإمام لإجماع الصّحابة عليه ، روي أنّ امرأة ذكرت عند عمر فأرسل إليها فأجهضت ما في بطنها ، فقال للصّحابة ما تقولون ؟ فقال له عبد الرّحمن بن عوف : إنّما أنت مؤدّب فلا شيء عليك ، فقال لعليّ عليه السّلام : ما تقول ؟ فقال : إن علموا فقد غشوك وإن اجتهدوا فقد أخطأوا ، عليك الدّية ، فقال لعليّ عليه السّلام : عزمت عليك أن لا تقوم حتّى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه انبساطا إليه وتقرّبا » قلت : المراد أنّ عمر جعل قومه قوم أمير المؤمنين عليه السّلام كمن ينسب بيته إلى صاحبه ، فيقول له : البيت بيتك فالمقصود جعل الدّية على بني عديّ قوم عمر كما مرّ من الإرشاد وقوله « فهم قومي » محرّف « أراد قومه » وقوله « فأضافهم » محرّف « وأضافهم » . هذا ، وأخبار العامة والخاصّة ترى اتّفاقها على كون الدّية في مثله على الحاكم وترى أنّ المبسوط أفتى بالخبر وتبعه القاضي في جواهره وتوهّم الحليّ أنّ المبسوط أفتى بكون الدّية في بيت المال فردّه بخبر الإرشاد ، والمختلف غرّه قول الحليّ فتوهّم أنّ المبسوط قال بكون الدّية في بيت المال فجعله صحيحا وأجاب عن ردّه بحمل خبر الإرشاد على
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 146 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )