قائلون بالتنصيف ، وروى في 44 منه خبر محمّد « عن الباقر عليه السّلام في العبد يفتري على الحرّ قال : يجلد حدّا إلَّا سوطا أو سوطين » وحمله على كون افترائه غير صريح فيعزّر . قلت : والأظهر حمله على وهم أحد الرّواة سمع « في الحرّ يفتري على العبد » فعكس ، ومثله يقع كثيرا ، وروى في 46 « عن سماعة : سألته عن المملوك يفتري على الحرّ ؟ قال : عليه خمسون جلدة » وحمله أيضا على محمل قبله ، قلت : والأصحّ أن يقال : إنّ « خمسون » فيه محرّف « ثمانون » فلا يخلوان من تشابه خطَّي ، ورواها الإستبصار في 9 إلي 13 ممّا مرّ وأجاب عنها مثل التهذيب وبالجملة إنّما يقال في شيء قولان إذا كان كلّ منهما مستندا إلى عمد لا مثل هذا بل لا خلاف هنا لما عرفت من حمل ما في المبسوط ، وأمّا ما في هداية الصّدوق من الأربعين فأفتى بخلافه في مقنعه وفقيهه ، ولذا لم يعنون المسألة المختلف ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشارح « والقول بالتنصيف للمبسوط لأصالة البراءة ولقوله تعالى * ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) * ولرواية القاسم بن سليمان » فالشيخ ثمّة لم يستند إلى شيء ممّا قال ، بل عبّر بما مرّ لكون عناوينه غالبا نقل فتاوي العامّة وقال بأنّ أخبارنا على التمام فرمز إلى مذهبه لأنّه لا يخالف أخبار أصحابه .
( ويشترط في المقذوف الإحصان وأعنى البلوغ والعقل والحرية والإسلام والعفة فمن اجتمعت فيه هذه الأوصاف وجب الحد بقذفه والا التعزير )
( 1 ) أمّا اشتراط البلوغ فروى الكافي ( في 5 من حدّ قاذفه ، 26 من حدوده ) « عن أبي مريم الأنصاريّ : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرّجل هل يجلد ، قال : لا ، وذلك لو أنّ رجلا قذف الغلام لم يجلد » .
وفي 3 منه أخذا من كتاب سهل « عن عاصم بن حميد ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - : وسألته عن الرّجل يقذف الجارية الصغيرة ؟ قال : لا يجلد إلَّا أن تكون قد أدركت أو قاربت » . ورواه في 22 منه أخذا عن كتاب إبراهيم بن هاشم