المثل نقص قيمته يوم الردّ والغاصب كان سببا له بمعنى أنّه لو كان ماله عنده باعه بأكثر وإنّما المتيقّن قبول ردّ العين ولو كان نقصت قيمته فإن كان شيء له أجرة يعطى أجرته أيضا وإلا فيمكن جبران نقصه بحلَّيّته من أيّام غصبه بمقدار النّقص وإن كان الخلاف بأن مع ردّ العين لا يضمن نقص القيمة كما قال الفقهاء غير أبي ثور ، وما استدلّ به « الخلاف » في القيميّ لا على القيم بالاحتياط يجيء في ردّ العين مع نقص القيمة ، وذهب المبسوطان في القيميّ إلى أعلى القيم إلى يوم التّلف ، واستدلّ الخلاف له بأنّه المتيقّن مع أنّ المتيقّن يوم الردّ .
وكيف كان فالَّذي وقفت عليه من الخبر ما رواه الكافي ( في باب الرّجل يكتري الدّابّة فيجاوز بها الحدّ ، 148 من معيشته ، في 6 من أخباره ) صحيحا « عن أبي ولاد الحنّاط قال : اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل فتوجّهت نحو النّيل فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد فاتّبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلَّل منه ممّا صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل فقال لي : ما صنعت بالبغل ، فقلت له : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : فما تريد من الرجل قال : أريد كرى بغلي فقد حبسه علىّ خمسة عشر يوما ، فقال : ما أرى لك حقّا لانّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء - قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا وتحلَّلت منه وحججت تلك السّنة فأخبرت أبا عبد اللَّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السّماء ماءها ، وتمنع
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٥