ملكه بقدر حاجته إليه وهو يعلم أنّ الماء ينزل إلى ملك غيره وأنّ للماء طريقا إليه فعليه الضّمان لأنّه إذا علم أنّه يسري إلى ملك غيره وأنّه لا حاجز يحجزه عنه فهو المرسل له ، وهكذا النّار إذا طرحها في زرعه وهو يعلم أنّ زرعه متّصل بزرع غيره وأنّ النّار تأتي على ملكه وتتّصل بملك غيره فعليه الضّمان لأنّها سراية حصلت بفعله « ولم أقف على من نقله وهو في غاية الجودة وينطبق على قاعدة » لا ضرر ولا ضرار » .
( ويجب ردّ المغصوب ما دامت العين باقية ولو أدّى ردّه إلى عسر وذهاب مال الغاصب )
( 1 ) كمن غصب حجرا وجعله في أساس بيته فيجب عليه هدمه وردّ الحجر ، كما أنّه لو لم يفعل يفعله اللَّه فقد قال تعالى * ( « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » ) * وعن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام - كما في النهج - « الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها » وحينئذ فقد خسر الدّارين لو لم يتب بالردّ .
( فان تعذّر ضمنه بالمثل ان كان مثليّا والا فالقيمة العليا من حين الغصب إلى حين التلف ، وقيل إلى حين الرّدّ وقيل بالقيمة يوم التلف )
( 2 ) اختلف في المثلي أنّ اختيار المثل بيد المالك وإلَّا فأعلى القيم أم يكون المثل معيّنا ، اختار الأوّل الإسكافي وكذا المرتضى لكن جعل أعلى القيم احتياطا ، قال الأوّل : « فإن استهلك الغاصب للعين المغصوبة كان ضامنا إمّا دفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت ، أو المثل لها إن اختار صاحبها ذلك » .
وقال الثاني ، في ناصريّاته بعد قول جدّه : « الذي نذهب إليه أنّ المغصوب إذا كان تلف في يد الغاصب وكان له أمثال موجودة ورضي المغصوب منه أن يأخذ المثل كان على الغاصب أن يعطيه ذلك وإلَّا فالقيمة ، وقد روي أنّه يلزمه أكثر قيمة مدّة أيّام الغصب ، وإنّما قيل ذلك احتياطا واستظهارا لأنّه إذا اختلف قيمته في أيّام الغصب فالأولى أن يؤخذ بالأزيد للاحتياط والاستظهار » وبالمثل معينا أفتى في المبسوطين وتبعه القاضي وابن حمزة والحليّ ، ولم نقف لهم على دليل ولعلّ