( ولو قال له على قفيز حنطة بل قفيز شعير لزماه ، ولو قال : « له على قفيز حنطة بل قفيزان حنطة » فعليه قفيزان . ولو قال : « له هذا الدّرهم بل هذا الدّرهم » فعليه الدّرهمان ، ولو قال : « له هذا الدرهم بل درهم » فواحد )
( 1 ) ذكر ذلك الشّيخ وتبعه ابن زهرة والحليّ ، لكن الحقّ أنّه في الأوّل لم يلزمه إلَّا الشعير ، وفي الثالث إلَّا الدّرهم الثّاني ، وفي الرّابع إلَّا درهم كلَّي لأنّ إقراره الثّاني لم يكن مطلقا بل مقيّدا ببطلان إقراره الأوّل فيسمع لاتّصال الكلام ويؤخذ بالمتيقّن الذي قلنا .
وقال الإسكافيّ : « لو كان لرجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود على رجل فأقرّ الطالب بأنّه قد قبض درهما أبيض بل درهما أسود ، وادّعى المطلوب أنّه قبض درهمين حكم على الطَّالب بأجود الدّرهمين وحلف على الآخر » قلت :
بل المتيقّن الحكم عليه بالأخير .
( ولو قال : « هذه الدّار لزيد بل لعمرو » دفعت إلى زيد وغرم لعمرو قيمتها الَّا أن يصدقه زيد )
( 2 ) إنّما ذكر ذلك المبسوط وتبعه الحليّ ، وقال الإسكافي « إن كان حيّا سئل عن مراده وإن كان ميّتا كان زيد وعمرو بمنزلة متداعيين لشيء هو في يد غيرهما فمن أقام البيّنة يستحقّه فإن لم يكن لهما بيّنة وحلف أحدهما وأبى الآخر كانت للحالف فإن حلفا جميعا جعلت بينهما » .
قلت : وحيث إنّ الكلام ما لم ينقطع ، يقبل ما يذكر في طيّه ، إذا لم يكن على خلاف المتعارف من المحاورات ، المتيقّن إقراره لعمرو ويحمل إقراره الأوّل على غلط اللَّسان أو سهو قلبه .
( ولو أشهد بالبيع لزيد وقبض الثمن منه ، ثم ادعى المواطاة سمعت دعواه واحلف المقر له )
( 3 ) الأصل فيه ما في الشّرائع : إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ، ثمّ أنكر في ما بعد وادّعى أنّه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض قيل : لا يقبل