ولو قال :
( له على عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه « ألزم بالعشرة )
( 1 ) لمّا كان إقراره مقيّدا لم يحمل على المطلق ، وإنّما يؤخذ بالمتيقّن من الإقرار ، نعم لو كان قوله الأخير منفصلا لم يقبل ، وبما قلنا قال المبسوط والقاضي ، والمصنّف تبع الحليّ فقال : « لا فرق بينهما » أي كما لا يقبل المنفصل لا يقبل المتّصل وهو بحكمه .
وأمّا قول الشّارح : « إنّه إقرار منضمّ إلى دعوى عين » فليس كما قال ، فإنّه إقرار متفرّع على ذاك الدّعوى فان سمعت سمع وإلَّا فلا ، وهذا نظير إقرارنا بنبوّة موسى وعيسى وادّعائنا نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا يصحّ إلزامنا بقبول إقرارنا دون دعوانا ، فلو لم يقبل لم نكن مقرّين أصلا ، وروى العيون « عن صفوان في خبر يوحنّا أبي قرّة صاحب الجاثليق مع الرّضا عليه السّلام قال له عليه السّلام : ما تقول في فرقة ادّعت دعوى فشهدت لهم فرقة أخرى معدّلون قال : « الدّعوى لهم « قال : « فادّعت فرقة أخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم ، قال : لا شيء لهم « قال : « فانّا ادّعينا أنّ عيسى روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم فوافقنا على ذلك المسلمون ، وادّعى المسلمون أنّ محمّدا نبيّ فلم تتابعهم عليه ، وما أجمعنا عليه خير ممّا افترقنا فيه .
فقال عليه السّلام له : يا يوحنّا إنّا آمنّا بعيسى بن مريم روح اللَّه وكلمته الذي كان يؤمن بمحمّد ويبشّر به ويقرّ على نفسه أنّه عبد مربوب فإن كان عيسى الذي هو عندك روح اللَّه وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وبشّر به ولا هو الذي أقرّ للَّه بالعبوديّة والرّبوبيّة فنحن منه برءاء فأين اجتمعنا ؟ فقام وقال : ما أغنانا عن هذا المجلس - الخبر » .
( وكذا من ثمن خمر أو خنزير )
( 2 ) مراده أنّه لو أقرّ بعشرة من ثمنهما لكنّه أيضا غير معلوم فان الخمر والخنزير وإن لم يستحقّ بهما ثمنا في الإسلام إلَّا أنّ غير المتديّنين من المسلمين يعاملون ويجعلون ذلك حقّا عليهم فإذا نفاه الإسلام ينفي ولم يكن عليه شيء ، وبالجملة موضوع الإقرار ما كان دلالته متيقّنة لا محتملة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٥