تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
استثنى الثلاثة والاثنين من العشرة . ومثّل لما بغير العاطف ولم يكن أزيد ولا مساويا بقوله : « له عشرة إلَّا خمسة إلَّا اثنين » فقال : « كان إقرارا بسبعة » والمثال للمساوي كقولك « له عشرة إلَّا واحدا إلَّا واحدا » والأزيد معلوم ، كقولك : « له عشرة إلَّا واحدا إلَّا اثنين » . وللشّارح هنا تفصيل لم يعلم صحّته والحقّ أنّ ما قالوا إنّما يصحّ في من علم تكلَّمه بالقواعد النّحويّة ، وفي غيره يصحّ في قدر متيقّن يفهم منه العرف ، وفي سواه لا أثر له ، وذهب « الخلاف » إلى أنّه لو قال « له عليّ درهم ودرهم إلَّا درهما » عليه درهم ، وقال في المبسوط وتبعه الحليّ : استثناؤه باطل لانّه يرجع إلى الأخير وهو كما ترى . وأمّا استدلال المبسوط لما إذا لم يكن بعاطف في رجوعه إلى تاليه بقوله تعالى * ( « إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَه ُ » ) * فكما ترى لانّه خارج .
( ولو استثنى من غير الجنس صحّ وأسقط من المستثنى منه فإذا بقي منه بقيّة لزمت والَّا بطل كما لو قال له على مائة إلَّا ثوبا ) ( 1 ) ظاهر المصنّف اختيار قول الإسكافيّ ببطلان الاستثناء وإلزامه بالمائة ، واختار المختلف بطلان تفسيره ومطالبته بتفسير آخر والحقّ ما مرّ من أنّ العرف إذا لم يفهم منه شيء لا أثر له ، ولعلَّه ألغز في عدم شيء عليه كمن قال لآخر - وأراد أن يقول له بإقرارك - بإقرار ابن أخت خالتك .
( والمستغرق باطل كما لو قال له عليّ مائة إلَّا مائة وكذا الإضراب ببل مثل له على مائة بل تسعون فيلزمه في الموضعين مائة ) ) ( 2 ) وحيث أنّ الكلام واحد لا يعلم أثر لأوّل كلامه فلا يعلم كون شيء عليه في الأوّل وأزيد من التسعين في الثاني .