تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
( الفصل الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه ) ( والمقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب المستثنى منه وإذا اتّصل بما جرت به العادة فمن الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، فلو قال : له على مائة إلا تسعين « فهو إقرار بعشرة ولو قال : الا تسعون فهو إقرار بمائة ) ( 1 ) وجهه عندهم أنّ الأوّل فقط استثناء لأنّ في الإيجاب ينصب المستثنى بالَّا ، وأمّا الثّاني المرفوع فليس باستثناء بل وصف فكأنّه قال « له على مائة الذي غير التسعين » ، وهو كما ترى فهو وصف لغو يجلّ العاقل عن التكلَّم بمثله ، نعم لو كان مثل قوله تعالى * ( « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا أللهُ لَفَسَدَتا » ) * من وصفه لجمع منكر أو مثل المنكر كقوله « قليل بها الأصوات إلَّا بغامها » كان في محلَّه ، مع أنّ قوله : « إذا لم يستوعب » كما ترى ، فان المقبول من الاستثناء إذا بقي الأكثر كما هو المتعارف قال أبو بكر الصّوليّ في كتابه أدب الكاتب : « يكتبون لخمس عشرة ليلة خلت » وإن شاؤوا كتبوا « للنصف من شهر كذا » ولا يكتبون « لخمس عشرة ليلة بقيت » قال : كرهوا ذلك لانّه شبيه الاستثناء ولا يكون إلَّا أقلّ ممّا استثنى منه ، ولكن يكتبون بعد النّصف بيوم « لأربع عشرة ليلة بقيت » . وبعدم الجواز صرّح ابن درستويه كما نقله المبسوط ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح : « إنّ المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد فلا تتفاوت الحال بكثرته وقلَّته » . وأمّا استدلال المبسوط لجوازه بقوله تعالى * ( « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ) * وقوله جلّ وعلا عن إبليس * ( « فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ) * قال « فاستثنى من الغاوين مرّة ومن المخلصين أخرى ولا بدّ أنّ أحدهما أكثر » فكما ترى ، فهو ليس بدليل على جواز استثناء الستّين من مائة لأنّ الكثرة والقلَّة غير معلومين من اللَّفظ بل من الخارج وقوعا ومصداقا وأمّا مفهوما فيمكن أن يكون الغاوون أكثر ويمكن أن يكون المخلصون أكثر . واستدلّ أيضا يقول الشاعر