تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
( ولو قال : « أليس لي عليك كذا » ؟ فقال : بلى كان إقرارا وكذا لو قال : نعم على الأقوى ) ( 1 ) قال الشّارح : لقيامها مقام « بلى » لغة وعرفا أمّا العرف فظاهر وأمّا اللَّغة فمنها قول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله للأنصار « ألستم ترون لهم ذلك ، فقالوا : نعم » وقول بعضهم :
أليس اللَّيل يجمع أمّ عمرو وإيّانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه ويعلوها النّهار كما علاني
ونقل في المغني عن سيبويه وقوع نعم في جواب « ألست » وحكى عن جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين جوازه ، والقول الأخر أنّه لا يكون إقرارا لأنّ « نعم » حرف تصديق ، فإذا ورد على النّفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له ، فينا في الإقرار ولهذا قيل ونسب إلى ابن عبّاس أنّ المخاطبين بقوله تعالى * ( « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * لو قالوا نعم كفروا » ، قلت : في العربيّة الصحيحة لا يقع إلَّا « بلى » وقد وردت ذلك في آيات كثيرة تقدم ذكرها عند قوله : « ولو قال لي عليك ألف فقال : نعم أو أجل أو بلى » وبه صرّح في المبسوط ونقله عن الفقهاء فقال : « قالوا : لو قال في جواب » أليس لي عليك ألف « : « نعم « يكون معناه ليس لك على شيء ويكون إنكارا لا إقرارا » . وأمّا بيت جحدر « أليس اللَّيل » فقال ابن عصفور : « نعم » فيه جواب لغير مذكور وهو ما قدّره في اعتقاده من أنّ اللَّيل يجمعه وأمّ عمرو ، أو هو جواب لقوله : « وأرى الهلال » وقدّمه عليه . وأمّا الخبر فقال ابن عصفور : هو بالقرينة لأن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله علم أنهم يريدون نعم فعرف لهم ذلك « وحينئذ فإن استعمل في عرف المقرّ » نعم « بدل » بلى « لاختلاف الاستعمالات في الأعصار والأمصار فذاك ، وإلا فنعم في مثله إنكار لا إقرار ، وقد صرّح المبرّد بعدم إتيان بلى بعد غير النفي ، وسيبويه لم ينقله عن العرب بل ذكره في مثال من كلامه ولم ينقل عن جمع من المتقدّمين والمتأخّرين جوازه مطلقا ، بل مع القرينة ولا كلام فيه .