فليس في الخبر لا برواية الفقيه ولا التهذيبين « عن أحدهما عليهما السّلام » بل الكلّ بلفظ « قال : سألته » بالإضمار ، وكذا نقله المختلف إلَّا أنّه زاد « عليه السّلام » وأمّا قوله :
« لا دلالة لهذه الرّواية على ما ذكروه لأنّ أباه أقرب النّاس إليه من عصبة أمّه » فهو كما ترى ، فإنّه نقل لفظ الشيخ ، وأمّا الفقيه فنقله « لأقرب النّاس إلى أبيه » ويشهد له خبر يزيد بن خليل الآتي ، وإن لم يتفطَّن له الشّارح ، والأصل في وهمه المختلف فإنّه نقله أيضا بلفظ « إليه » مع أنه نسبه إلى الفقيه .
وروى التهذيب قبله « عن يزيد بن خليل عن الصادق عليه السّلام : سألته عن رجل تبرّأ عند السّلطان من جريرة ابنه وميراثه ثمّ مات الابن وترك مالا ، قال : ميراثه لأقرب النّاس إلى أبيه » وظاهره العمل بهما حيث لم يؤوّلهما . ورواهما الإستبصار في باب من أقرّ بولد ثم نفاه ، في 4 و 5 من أخباره ، وقال : « الوجه فيهما أنّ الوالد من حيث تبرّأ من جريرة الولد وضمانه حرم الميراث والحق بعصبته ، وإن كان نسبه ثابتا صحيحا » وبهما أفتى في النّهاية ، وتبعه القاضي لكن الشّيخ رجع في الحائريّة .
وأمّا ما رواه الفقيه ( في 4 من نوادر ميراثه ) أنّ الرضا عليه السّلام كتب إلى محمّد بن - سنان : علَّة المرأة أنّها لا ترث من العقارات شيئا إلا قيمة الطوب والنقض لأنّ العقار لا يمكن تغييره وقلبه ، والمرأة لا يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها وليس الولد والوالد كذلك لانّه لا يمكن التفصّي منهما - الخبر « ، ورواه التّهذيب في 34 من أخبار ميراث أزواجه ، فلا ينافي تأويل الاستبصار .
( الثامنة في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، يتوارث الغرقى والمهدوم عليهم إذا كان بينهم نسب أو سبب وكان بينهم مال واشتبه المتقدّم والمتأخّر وكان بينهم توارث ولا يرث الثاني ممّا ورث منه الأوّل ويقدّم الأضعف تعبدا )
( 1 ) قال به العمانيّ والإسكافي والشيخ والحلبيّ والقاضي وابن حمزة والصدوقان