يكون له أقلّ من السدس مع الولد ذكرا أو أنثى أو معا ، والظاهر أنّ المصنّف استند إلى ما في خبر ابن عبّاس المتقدّم « كلّ فريضة لم يهبطها اللَّه عن فريضة إلَّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللَّه . وأمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلَّا ما بقي » والأب لم يذكر له غير فريضة واحدة ، ثمّ لم يذكر في الخبر في من قدّم إلَّا الزّوجين والامّ دون الأب لكن عرفت أنّ مورد فرضه مع الولد ، ولا ينقص معه من السّدس ، وأمّا مع الامّ فليس له فرض فيمكن أن يأخذ بالقرابة خمسة أسداس المال كما إذا كان للامّ حاجب ولم يكن معهما زوج أو زوجة فتأخذ الأمّ السدس والباقي خمسة أسداس للأب ، ويمكن أن تأخذ الأمّ الثلث والأب السدس في ما إذا لم يكن للامّ حاجب وكان معهما زوج فيأخذ الزّوج النّصف والامّ الثلث ويبقى سدس للأب ، لكن عرفت أنّه ليس له هنا فرض ، ولو فرض شمول فرضه لمثله فما أخذ أيضا أقلّ من فرضه ، وخبر ابن عبّاس لم يذكر فيه الأب في من عليه نقص بل البنات والأخوات ، وإن استند إلى خبر زرارة الأوّل « إذا أردت أن تلقي العول فإنّما يدخل النقصان على الَّذين لهم الزيادة » فهو بالنسبة إلى الزّوجين في الولد والإخوة من الأب كما يعلم من باقي الخبر وإلَّا فهو يشمل الأمّ أيضا ، وبالجملة الأب كالأمّ لا يرد عليه نقص من السدس حيث إنّه تعالى ذكرهما بعد جميع الأقسام الولد الواحد والمتعدّد الذكر والأنثى والمختلف فقال تعالى * ( « يُوصِيكُمُ أللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولأَبَوَيْه ِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَه ُ وَلَدٌ » ) * فهنا جعل الأبوين مثلين في كون فرضهما السّدس ، فكما لا ينقص سهم الزوجين ، سهم الامّ كذلك لا ينقص سهمهما سهم الأب ، ثمّ ذكر حكم انفرادهما من الولد ففرّق بينهما فجعل للامّ فرضين ولم يجعل للأب فرضا أصلا ، فقال تعالى * ( « فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه ُ وَلَدٌ ووَرِثَه ُ أَبَواه ُ فَلأُمِّه ِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَه ُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّه ِ السُّدُسُ » ) * وهنا تأخذ الأمّ أحد فرضيها قبل الزّوجين ، والزّوجان يأخذان النّصف أو الرّبع فما بقي فللأب حيث
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٢