تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا فهذان النّصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ؟ فقال له زفر بن أوس البصري يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟ فقال : عمر بن الخطَّاب لما التفّت عنده الفرائض دفع بعضها بعضا قال : واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة ، وأيم اللَّه أن لو قدّم من قدّم اللَّه وأخّر من أخّر اللَّه ما عالت فريضة فقال له زفر بن أوس : وأيّها قدّم وأيّها أخّر ؟ فقال كلّ : فريضة لم يهبطها اللَّه عزّ وجلّ عن فريضة إلَّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللَّه وأمّا ما أخّر اللَّه فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها ولم يكن لها إلَّا ما بقي فتلك الَّتي أخّر اللَّه . وأمّا الَّتي قدّم فالزّوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع ولا يزيله عنه شيء ، والزوجة لها الرّبع فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء ، والامّ لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السّدس ولا يزيلها عنه شيء فهذه الفرائض التي قدّم اللَّه عزّ وجلّ وأمّا الَّتي أخّر اللَّه ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلَّا ما بقي فتلك الَّتي أخّر اللَّه ، فإذا اجتمع ما قدّم اللَّه وما أخّر بدئ بما قدّم اللَّه فأعطى حقه كاملا فإن بقي شيء كان لمن أخّر اللَّه فإن لم يبق شيء فلا شيء . فقال له زفر بن أوس : ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ، فقال : هبته ، فقال الزّهريّ : واللَّه إنّه لولا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمرا فمضى ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان » . قلت : العجب من الزّهريّ يصف الرّجل بأنّه كان إمام عدل ، أمره على الورع مع نقله عن ابن عبّاس أنّه قال : هبته أن أدلَّة على حكم اللَّه ، فلو كان جاهلا بحكمه تعالى ولا يهابه النّاس أن يرشدوه أمكن أن ينحتوا له عذرا أمّا مع الجهل والاستكبار عن قبول قول من أرشده يكفيه ذلك عتوا وطغيانا كما أن بقاء