بعضهم أولى ببعض وإنّما أراد بذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف ونحن نعلم أنّ البنت أقرب من ابن ابن ابن أخ ومن ابن العمّ أيضا ومن العمّ نفسه وإذا كان الخبر الذي رووه يقتضي أنّ من يتقرّب بغيره أولى ممّن يتقرّب بنفسه فينبغي أن نحكم ببطلانه » .
قال : « والذي يدلّ على بطلان ما رووه عن طاوس أنّه رووا عنه خلاف ذلك وأنّه تبرّأ منه ، ونقل روايتهم » عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قارية بن - مضرّب قال : جلست عند ابن عبّاس وهو بمكَّة فقلت : حديث يرويه أهل العراق عنك ، وطاوس مولاك يرويه « أنّ ما أبقت الفرائض فللاولي عصبة ذكر » قال :
أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم ؟ قال : أبلغ من وراءك أنّي أقول إنّ قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ أللهِ » ) * وقوله * ( « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ أللهِ » ) * وهل هذه إلَّا فريضتان وهل أبقتا شيئا ، ما قلت هذا ولا طاوس يرويه عليّ ، قال قارية : فلقيت طاووسا فقال :
لا واللَّه ما رويت هذا على ابن عبّاس قطَّ ، إنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللَّه بن طاوس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد - الملك وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا - يعني بني هاشم - قال : وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى كثرة من ذلك أنّهم الزموا أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن عمّ بأن قيل لهم : إذا قدّرنا أنّ رجلا مات وخلَّف ثمانية وعشرين بنتا وابنا كيف يقسم المال ؟ فمن قول الكل أنّ للابن سهمين من ثلاثين ولكلّ واحدة من البنات جزءا من الثلاثين فقبل لهم : فلو كان بدل الابن ، ابن ابن ابن العمّ فقالوا : لابن ابن ابن العمّ عشرة أسهم من ثلاثين سهما وعشرين سهما بين الثمانية والعشرين بنتا .
قال : « ثمّ قيل لهم : فما تقولون إن ترك هذا الميّت هؤلاء البنات ومعهم بنت ابن ؟ فقالوا : للبنات الثلثان وما بقي فللعصبة وليس لبنت الابن شيء - إلى - قيل
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩١