فإنّه نقل أنّ أبا حنيفة وإن وافقنا في أنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ بنفسه أو بفعل آدميّ يحلّ إلَّا أنّه زاد أنّه إذا ألقي خمر في خلّ فغلب - أي الخلّ - عليها - أي على الخمر - حتّى لا يوجد طعم الخمر أنّه بذلك يحلّ - إلى أن قال في الرّدّ عليه - بأنّه يقال لأصحاب أبي حنيفة أيّ فرق بين غلبة الخلّ على الخمر في تحليلها وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات والجامدات حتّى لا يوجد لها طعم ولا رائحة فإن فرّقوا بأنّ الخمر تنقلب إلى الخلّ ولا تنقلب إلى غيره من المائعات والجامدات قلنا : كلامنا فيها على عدم الانقلاب ، والخمر إذا ألقيت في الخلّ الكثير فما انقلبت في الحال إلى الخلّ بل عينها باقية وكذلك هي في الماء - إلخ » .
وقد ذكر الإسكافيّ أيضا ذاك الفرع كما قال الشّيخ فقال : « فأمّا إذا أخذ إنسان خمرا ، ثمّ صبّ عليه خلاًّ فإنّه يحرّم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل » لكن الحليّ ذو خبطات في فهم الرّوايات وفي فهم الأقوال ، وما قاله الشّيخ والإسكافي والمرتضى على ما عرفت هو المراد من خبر أبي بصير الثاني المشتمل على أن جعل الخمر خلاًّ يحلَّله لكن لا بمجرّد جعل خلّ في الخمر غالب عليها ما لم تنقلب الخمر إلى الخلّ وهو صريح ذيل كلام عليّ بن بابويه المتقدّم .
وروى قرب الحميريّ « عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام : سألته عن الخمر يكون أوّله خمرا ، ثمّ يصير خلاًّ ، قال : إذا ذهب سكره فلا بأس » ونقل الحليّ في مستطرفاته « عن جامع البزنطيّ ، عن أبي يصير ، عن الصّادق عليه السّلام سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحوّل خلاًّ قال : لا بأس بمعالجتها ، قلت : فإنّي عالجتها وطيّنت رأسها ، ثمّ كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أيحلّ لي إمساكها ؟ قال : لا بأس بذلك إنّما إرادتك أن يتحوّل الخمر خلاًّ وليس إرادتك الفساد » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٤