أعلاه حرم ونجس إلَّا أن يصير خلاًّ بنفسه أو بفعل غيره فيعود حلالا وإن غلى بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النّار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس « أو يخضب الإناء ويعلق به ويحلو » وإن لم يغل أصلا حلّ خلاًّ كان أو عصيرا وإن كان نبيذا وهو أن يطرح شيء من التمر أو الزّبيب في الماء فإن تغيّر كان في حكم الخمر وإن لم يتغير جاز شربه والتوضّي به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه » .
ويحتمله كلام الشيخ في نهايته حيث إنّه بعد أن عدّ أقسام المسكر وحكم بأنّ الفقّاع في حكم الخمر قال : « والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل وحدّ الغليان الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلى حرم شربه إلى أن يعود إلى كونه خلاًّ - وإذا غلى العصير على النّار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وحدّ ذلك هو أن تراه صار حلوا أو يخضب الإناء ويعلق به أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق ونصف وهو على النار ثمّ ينزل به ويترك حتّى يبرد فإذا برد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه » وإنّما جعلناه احتمالا لأنّه قال بعد ذلك « ويكره الاستسلاف في العصير فإنّه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه ويكون قد تغيّر إلى حال الخمر بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد وإن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا » وكذلك الحليّ فقال بعد ذكر أقسام الخمر والفقّاع : « فأمّا عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، حلّ شرب الثلث الباقي - إلخ » .
وأمّا المفيد والدّيلميّ والحلبيّ وابن زهرة وصاحب الإشارة فلم يذكروا غير المسكر والفقاع فلا بدّ أن أدرجوا العصير في الأوّل بل هو صريح الصدوقين ففي الرسالة « يا بنيّ إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تصيبه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فإن نشّ من غير أن تصيبه النّار فدعه حتّى يصير خلاًّ من ذاته من غير أن تلقى فيه ملحا أو غيره حتّى يتحوّل خلاًّ » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٧