زرارة وخبر حريز من أخبار الكافي ، ومرفوع الفقيه الذي هو مرسل ابن أبي عمير ، طهارة اللَّبن ، وبها أفتى الشيخان وابن زهرة والقاضي ، وهو المفهوم من الصدوق والكلينيّ ، ولعلّ الإسكافيّ قائل بالكراهة حيث قال : « ولا خير في ما يعصر من حلمة الثدي من اللَّبن بعد الموت » وأنكره الدّيلميّ والحلبيّ .
وروى التّهذيب ( في 60 من ذبائحه ) والاستبصار ( في آخر ما مرّ ) « عن وهب ، عن جعفر ، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ، فقال علي عليه السّلام ذلك الحرام محضا . وقال : وهب ضعيف جدّا مع أنّه يحمل على التقيّة .
ثمّ المراد من حلَّية تلك الأشياء من الميتة في تلك الأخبار بمعنى أنّها في تلك الأشياء كالمذكَّاة فيحلّ الأكل والشّرب واللَّبس لما كان مأكولا أو مشروبا أو ملبوسا وباقي الاستعمالات في غيرها .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح بعد قول المصنّف « وهذه مستثناة من جهة الاستعمال ، أمّا الأكل فالظاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن للأصل ويمكن دلالة إطلاق العبارة عليه وبقرينة قوله : والبيض - إلخ » . فإنّه معلوم أنّ المراد أنّها في حكم المذكَّاة ، ثمّ إنّ الحليّ قال تبعا للجوهريّ : إنّ الإنفحة هي الكرش لكن قال القاموس إنّ تفسير الجوهريّ الإنفحة بالكرش سهو ونقل الفيّوميّ عن تهذيب الأزهريّ « لا يكون الإنفحة إلَّا لكلّ ذي كرش وهو شيء يستخرج من باطنه أصفر يعصر في صوفه مبتلَّة باللَّبن فيغلظ كالجبن ولا يسمّى إنفحة إلَّا وهو رضيع فإذا رعى قيل : استكرش أي صارت إنفحته كرشا » ويصدّقه خبر الكافي الأوّل .
( ولو اختلط الذكيّ بالميّت اجتنب الجميع )
( 1 ) روى الكافي ( في باب اختلاط الميتة بالذكيّ 12 من أطعمته أوّلا ) حسنا « عن الصّادق عليه السّلام سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذّكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة . ثمّ إنّ الميتة والمذكى اختلطا فكيف يصنع ؟ فقال : يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه ، فإنّه لا بأس به » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٧