أو لم يلحق ، وبه قال أبو حنيفة والشافعيّ وقال مالك : إن كان يطير في البلد وحوله فهو على ملكه وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحّش زال ملكه عنه ، دليلنا أنّه قد ثبت أنّه ملكه قبل الانفلات بلا خلاف ولا دليل على زوال ملكه في ما بعد وعلى من ادّعى ذلك الدلالة » .
فترى أنّه لم يستدلّ بأخبارنا ، ولا أقوال أصحابنا بل بالاستصحاب ، والأصل فيه أبو حنيفة والشّافعيّ والدليل على زوال ملكه أنّ الوحش ليس يملك لأحد وصار بعد الانفلات كأصله وإنّما يصحّ ما قال في الأهليّة فقد قال الكافي ( في 14 من صيده ، باب صيد الطيور الأهليّة ) وروى صحيحا « عن البزنطيّ ، عن الرّضا عليه السّلام :
سألته عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوى الجناحين فيعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتّهمه ، قال : لا يحلّ إمساكه يردّه عليه ، فقلت له :
فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا ، قال : هو له » . ورواه أيضا التّهذيب عن الكافي في 258 من صيده .
ثمّ « عن ابن بكير عمّن رواه ، عن الصّادق عليه السّلام : إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه » . ورواه التهذيب عن الكافي في 259 منه ، لكن فيه « عن زرارة » بدل « عمّن رواه » ولا يبعد أصحّيّته وإنّما نسخنا حرّفت للتشابه الخطَّي بينهما .
ثمّ « عن محمّد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السّلام : سألته عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهما ، فقال : إذا عرفت صاحبه فردّه عليه ، وإن لم تعرف صاحبه وكان مستوى الجناحين يطير بهما فهو لك » . ورواه التهذيب عن الكافي في 260 منه .
ثمّ « عن إسماعيل بن جابر ، عن الصّادق عليه السّلام : قلت له : جعلت فداك الطير يقع على الدار فيؤخذ ، إحلال هو أم حرام لمن أخذه ، فقال : يا إسماعيل عاف أم غير عاف ؟ قلت : وما العافي ؟ قال : المستوي جناحاه المالك جناحيه يذهب حيث شاء ، قال : هو لمن أخذه حلال » . ورواه التهذيب عن الكافي في 261 بدون « قال »
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٠