فقال : « فإن لم يكن أشعر وتمّت خلقته فلا يحلّ أكله » والمقنع أفتى باشتراط تمام خلقه ، ثمّ قال : وروي « إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمّه » .
ثمّ المفهوم من الاخبار المتقدّمة غير خبر عمّار عدم الفرق بين خروجه بدون حياة أو معها حيث سكتت عن ذلك وهو المفهوم من العمانيّ والقمّي والكلينيّ .
والصدوق والمفيد والحلبيّ والمرتضى ، قال الأخير في انتصاره : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الجنين الذي يوجد في بطن امّه بعد ذكاتها على ضربين إن كان كاملا - وعلامة ذلك أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشّعر أو يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنّه يحلّ أكله ، وذكاة أمّه ذكاته ، وإن لم يبلغ الحدّ الذي ذكرنا وجب أن يذكَّى ذكاة منفردة إن خرج حيّا ، وإن لم يخرج فلا يؤكل » ففصّل في غير النابت بين خروجه حيّا وميتا وأطلق في النابت .
وأمّا اشتراط عدم ولوج الروح فذكره الشّيخ في نهايته والدّيلميّ والقاضي وابن حمزة والحلَّي وكأنّهم حملوا الإطلاق في الاخبار وكلام من تقدّم عليهم على ذلك ، وظاهر خبر عمّار وجوب تذكيته إذا خرج حيّا مطلقا وبه أفتى الإسكافي وابن زهرة ، قال الأوّل : « والجنين من الأنعام الذي لم يكمل خلقته - وكماله أن يؤبر أو يشعر - لا يحلّ أكله فإذا بلغ هذه الخصال كان ذكاته ذكاة أمّه إذا خرج من بطنها وهو ميتة فإن خرج وفيه حياة فأدركت ذكاته وإلَّا لم يؤكل » .
لكن لا عبرة بما تفرّد به عمّار حيث إنّ أخباره شاذّة نادرة غالبا ، بل ظاهر خبر عليّ بن جعفر المتقدّم عن قرب الحميريّ عدم الاحتياج إلى التذكية إذا خرج حيّا ومعلوم أنّه مع عدم استقرار الحياة فإنّ الجنين الذي ذبح أمّة أمّا يخرج ميتا وإمّا مع حياة غير مستقرّة وفرض حياته مستقره كما اشترطه المصنّف - والأصل فيه المختلف - بعيد . قال الشّارح « المراد بالذكاة هنا السبب المحلَّل للحيوان كذكاة السمك والجراد وامتناع ذكَّيت الجنين إن صحّ فهو محمول على المعنى الظاهري وهو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال : إن إضافة المصادر يخالف إضافة الأفعال للاكتفاء
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٨