فيها بأدنى ملابسة ، ولهذا صحّ « * ( ولِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ، وصوم رمضان ، ولم يصحّ حجّ البيت وصام رمضان ، بجعلهما فاعلين » .
قلت : حجّ البيت وصوم رمضان إضافة إلى المفعول لا الفاعل ولا فرق فيه بين المصدر والفعل فكما يقال : « للَّه على الناس حجّ البيت وصوم رمضان » يقال : « وللَّه على الناس أن يحجّوا البيت ويصوموا رمضان » .
قال الشّارح بعد ما مرّ « وربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي » ذكاته كذكاة امّه « فحذف الجارّ ونصب مفعولا » قلت : الأعراب بالنصب على المصدر إنّما يصحّ بأن يكون مفعولا مطلقا نوعيّا وهو بلا معنى لانّه يصير الكلام مبتدأ بلا خبر ، كقولك « قيام زيد قيام عمرو » بدون أن تقول : حسن أو قبيح ، وقوله بعد « فخذف الجار ونصب مفعولا » خلط ، وإنّما حذف الجارّ ونصب المجرور ليس في المفعول المطلق بل في المفعول به المتعدّى بحرف كقوله تعالى * ( « واخْتارَ مُوسى قَوْمَه ُ » ) * .
( الرابعة : ما يثبت في آلة الصيّاد يملكه ولو انفلت بعد ذلك )
( 1 ) قال الشارح : « لثبوت ملكه فلا يزول بتعذّر قبضه كإباق العبد وشرود الدابّة ، ولو كان انفلاته باختياره ناويا قطع ملكه عنه ففي خروجه عن ملكه قولان من الشكّ في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحقّقه فيستصحب ، ومن كونه بمنزلة الشّيء الحقير من ماله إذا رماه مهملا له ، ويضعّف بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيا ، وربّما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور مطلقا وإن جاز أخذ اليسير من المال لعدم الاذن شرعا في إتلاف المال مطلقا إلَّا أن يكون قيمته يسيرة » .
قلت : المسلَّم من عدم خروج الطَّير عن الملك ما إذا طار غير منفلت ، بل في غير الطير من الصيد الوحشيّ أيضا غير معلوم إذا انفلت عنه بما صار كأوّله ، وإنما قال بما قال المبسوطان قال في الخلاف ( في 28 من مسائل صيده ) : « إذا ملك صيدا فانفلت منه لم يزل ملكه عنه ، طائرا كان أو غير طائر ، لحق بالبراريّ والصّحاري