تحريم الأكل . والصّواب حملهما على التقيّة .
وخبر محمّد بن مسلم الذي قال رواه التهذيب في 176 من أخبار صيده وفي ذيله الذي لم ينقله ما يدلّ على أنّ المراد نفي تحريم الأكل فعدّ فيها الحمير وفي الخبر بعد ما نقل « وقد نهى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير وإنّما نهاهم من أجل ظهورها أن يفنوه وليست الحمر بحرام ، ثمّ قال : اقرأ هذه الآية * ( « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه ُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه ُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ أللهِ بِه ِ » ) * .
وخبر حمّاد الذي قال ، رواه التهذيب في 180 من صيده وقال الشّيخ بعد الأوّل : « المراد أنّه ليس الحرام المخصوص المغلَّظ الشديد الحظر إلَّا ما ذكر في القرآن وما عداه ممّا ليس فيه دونه في التغليظ واستدلّ له بخبر أبي بصير ، » عن الصّادق عليه السّلام كان يكره أن يؤكل من الدوابّ لحم الأرنب والضّبّ والخيل والبغال ، وليس بحرام كتحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير وقد نهى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن لحوم الحمر الأهليّة ، وليس بالوحشيّة بأس » .
وقال بعد الثاني - وقد روى قبله خبر الحلبيّ « عن الصّادق عليه السّلام : لا يصلح أكل شيء من السّباع إنّي لأكرهه وأقذره » ثمّ خبر زرارة « عن الباقر عليه السّلام ما حرّم اللَّه في القرآن من دابّة إلَّا الخنزير ولكنّه النكرة » - « المراد بهذه الأخبار وما جرى مجراها التحريم المخصوص الذي قدّمناه ممّا اقتضاه ظاهر القرآن لا نفي التحريم الذي دون ذلك » .
وحمله أيضا كما ترى ، وكيف يصحّ هذا الحمل كحمل الشّارح ، وخبر محمّد ابن مسلم وخبر أبي بصير تضمّنا كون الخيل والبغال والحمير مثل السباع والأرنب والضّبّ مع أنّ الصحيح عندنا حلَّية تلك وحرمة السّباع والأرنب والضبّ .
وأمّا قاله من خبر سماعة وإضماره فرواه التهذيب ( في 73 من ذبائحه ) وليس لفظه كما قال بل هكذا : « سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال : أمّا لحوم
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٩