ثمّ إنّ الإسكافي جعل أخيرا المناط عدم الإضرار حاملا ما ورد في ما نقله من الخبر عليه ، فقال بعد ما مرّ : « إذا استنبط الإنسان عينا في جبل وأساحها وعمّر عليها مواتا بإذن الامام واستنبط آخر مستنبطة بقرب ملك العين عينا ، لم يجز أن يكون استنباطه إلَّا في ما يجاوز خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة ، والألف في الأرض الرخوة وهي البطحاء في العرض من مجرى وادي تلك الناحية » قال : « وقد يجوز أن يكون هذان الحدّان ممّا الأغلب بهما زوال الضّرر عن العينين جميعا ، فان استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين القديمة لم يطلق له الحفر فان حفر فتبيّن الضرر بذلك ، فعموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله » لا ضرر ولا ضرار « حاظر إقرار الثاني المحدث للضرر على الأوّل على إضراره به وموجب إزالة الضرر عنه لو ادّعى الأوّل ذلك ، وقد روى عقبة بن خالد عن الصّادق عليه السّلام : « أنّ البئرين يقاسان ليلة ليلة فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى عوّرت الأخيرة ، وان كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل » .
قلت : أشار إلى خبره عنه .
ورواه الفقيه ( في 6 من حكم حريمه ) « في رجل أتى جبلا فشقّ منه قناة جرى ماؤها سنة ثمّ إنّ رجلا أتى ذلك الجبل فشقّ منه قناة أخرى فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأوّل ، قال : يقايسان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيتها أضرّت لصاحبتها فان كانت الأخيرة أضرّت بالأولى فليتعوّر ، وقضى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك ، وقال : إن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى سبيل » ورواه التهذيب في 29 ممّا مر ففيه بعد روايته عن عقبة عن الصّادق عليه السّلام في فصل بين البئرين بخمسمائة في الصلبة وألف في الرّخوة ، قال « وقضي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في رجل احتفر قناة وأتى لذلك سنة ، ثمّ إنّ رجلا حفر إلى جنبها قناة ، فقضى أن يقاس الماء بجوانب البئر ليلة هذه وليلة هذه ، فان كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى عوّرت الأخيرة وإن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شيء » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٠