تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وروى أمالي ابن بابويه ( في مجلسه 69 في خبره الثالث ) « عن الزّهريّ قال : كنت عند عليّ بن الحسين عليهما السّلام فجاءه رجل من أصحابه ، وقال له عليه السّلام عليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها ، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود به عليهم فبكى عليه السّلام شديدا ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : وهل يعدّ البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار ، قال : فأيّة محنة ومصيبة تكون أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلَّة فلا يمكنه سدّها ، فقال بعض المخالفين : عجبا لهؤلاء مرّة يدّعون أنّ السّماء والأرض وكلّ شيء يعطيعهم ثمّ يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح خواصّ إخوانهم ، فجاء الرّجل إليه عليه السّلام فقال : ما بلغني أغلظ عليّ من محنتي ، فقال عليه السّلام : فقد أذن اللَّه في فرجك يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين فأخذهما فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكته قد أراحت ، فقال له : هذه سمكتك بائرة عليك وإحدى قرصتيّ هاتين ، بائرة عليّ فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه ؟ فقال : نعم فأعطاه ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال له : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه ؟ قال : نعم فجاء الرجل بالسمكة والملح فلمّا شقّ بطن السّمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللَّه فبينا هو إذ قرع بابه فإذا صاحب السّمكة وصاحبه وقالا : لم تعمل أسناننا في هذا القرص رددناه إليك وطيّبنا لك ما أخذته منّا ، وبعد رجوعهما قرع رسوله عليه السّلام بابه ، وقال له : أتاك اللَّه بالفرج فاردد إلينا طعامنا لا يأكله غيرنا فباع الرّجل اللَّؤلؤتين بمال عظيم ، فقال بعض المخالفين : بينا لا يقدر يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء ، فقال عليه السّلام : هكذا قالت قريش للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه ويرجع إلى مكَّة في ليلة من لا يقدر أن يبلغ من مكَّة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما حين هاجر ، ثمّ قال عليه السّلام : جهلوا واللَّه أمر اللَّه وأمر أوليائه إنّ المراتب الرّفيعة لا تنال إلَّا بالتسليم له تعالى وترك الاقتراح عليه والرّضا بما يدبّرهم إنّ أولياء اللَّه صبروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم تيه وغيرهم