اشتراكهما في المقبوض بالأولويّة ، وبالجملة لا ريب في أنّ الشريكين لو قبض أحدهما شيئا من الدّين الذي كان لهما يكون بينهما سواء كان بيعهما بالدّين معا أو كان المتصدّي أحدهما ، وقول المصنّف : « ولو باع الشريكان سلعة صفقة » لا وجه له وإنّما الأصل في الخلط الشيخ في مبسوطه ، فقال : « إذا كان بين رجلين عبد فباعاه بثمن معلوم كان لكلّ واحد منهما أن يطالب المشتري بحقّه دون صاحبه فإذا أخذ قدر حقّه شاركه صاحبه فيه وفي النّاس من قال : لا يشاركه فيه والأوّل منصوص عليه لأصحابنا . » فإنّ المنصوص عليه لأصحابنا إنّما هو ما عرفت من قسمة الشريكين شركة عنان ديونهما لا ما فرضه من بيعهما عبدا مشتركا بينهما ، فإنّ في مثله كان لكلّ منهما أخذ نصيبه دون نصيب صاحبه وما أخذه يكون له بلا إشكال ولا وجه لشركة صاحبه فيه ، وخلط المبسوط سرى إلى السّرائر وزاد في الخلط وخبط فعنون ما في المبسوط وقال باختصاص من أخذ نصيبه به دون مقاسمة شريكه معه ، وقال : « لم يذهب إلى مقاسمة شريكه معه إلَّا الشيخ في نهايته ومن تبعه ، وما ذكره في النهاية من طريق الآحاد إنّما ورد به ثلاثة أخبار أحدهما مرسل لا عبرة به ، والآخران يمكن حملهما على أنّ المال الذي هو الدّين كان على رجلين فأخذ أحد الشريكين جميع ما على أحد الغريمين فالواجب ههنا أن يقاسم شريكه - إلخ » .
فإنّ النهاية مورده غير ما ذكر وقد عرفت أنّ في المسئلة ستّة أخبار ومورد كلَّها ما حمل عليه آخرين بزعمه غير الأوّل الذي في طريقه إرسال ، ومن الغريب أنّه لم يتفطَّن لوهم المبسوط إلى زماننا أحد في ما اعلم مع كون مخالفته للأخبار واضحا ، ومن العجيب أنّهم لم يلاحظوا النّهاية وكتب أبي الصلاح وابن زهرة والوسيلة بل كلَّهم تبعوا الحليّ في عنوان المبسوط .
( ولو ادعى المشترى شراء شيء لنفسه أولهما حلف )
( 1 ) أمّا قبول ادّعائه بيمينه لنفسه فلانّ الشريكين يمكن كلّ منهما أن يشتري شيئا لنفسه بدون عمل شراكته ، وأمّا لهما فلأنّ كلا منهما أمين الآخر فيقبل ادّعاؤه مع يمينه .