رجل « و » عن الرّجل يكفّل بنفس الرّجل » .
وأمّا التعبير بالبدن فعبّر به المبسوط في مواضع جاعلا له في مقابل كفالة المال الَّتي هي الضمان ونقل في المسألة الخلاف في صحّته وعدمها ، واستدلّ هو لصحّته بقوله تعالى * ( « لَتَأْتُنَّنِي بِه ِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » ) * وقوله تعالى * ( « فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَه ُ » ) * لكنّه كما ترى ففيهما عبّر عن كلّ الإنسان ، ولا ريب في جوازه ومرّ في العنوان الأول خبر إسحاق بن عمّار « كفّل برجل بعينه » .
وأمّا الرأس في المبسوط أيضا « إذا تكفّل برأس فلان ، قال قوم : تصحّ الكفالة لأنّ تسليم الرأس لا يمكن إلَّا بتسليم جميع البدن فكان ذلك كفالة بجميع البدن » قلت : والرّقبة أولى في التعبير عن الكلّ من الرأس قال تعالى :
* ( « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ) * اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّه تعبير مختصّ بالمماليك حيث إنّ الرّقبة موضع أخذهم بتقليده وغيره ، ويمكن الاستدلال للرأس بقولهم فطرة الرؤوس ، والجزية على الرؤوس .
وأمّا الوجه فلم يذكره المبسوط أيضا والوجه يستعمل في جاه الشّخص وعزّه ، وفي الدّعاء « أسألك بوجهك الكريم » .
وأمّا اليد والرّجل ففي المبسوط أيضا « وإن تكفّل بيده أو بعضو يبقى بعد قطعه فهل يجوز ؟ قيل : وجهان : أحدهما لا يجوز لأنّه قد يقطع منه فيبرء مع بقائه ، والثاني يجوز لأنّ تسليم العضو لا يمكن إلَّا بتسليم الجملة » والتحقيق أنّ لفظا محضا ليس بشرط في العقود كلَّها كما مرّ غير مرّة ، ويكفي فيها كلّ ما دلّ على المقصود ويستعمله العرف ، فلو قال : « أنا أعطي يده بيدك » أو قال : « أنا أجرّ رجله إليك » يصحّ لأنّ العرف يعبّرون بذلك ، بل يصحّ التعبير بما لا يكون جزء أصلا كاللَّحية لتعبير العرف عن الشّخص بها فيقول : « أنا أعطي لحيته بيدك » وفي الدّعاء « حرّم شيبتي على النّار ، أي حرّم كلَّي ، ولا يصحّ التعبير بالقلب والكبد لعدم تعبير العرف بهما عن الشّخص ، ومن الغريب قول الشارح بإلحاق الجزء الشائع كثلثه وربعه استنادا إلى أنّه لا يمكن إحضار
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٥