( ولو ضمن له درك ما يحدثه من بناء أو غرس فالأقوى جوازه )
( 1 ) الظاهر أنّه من ضمان المجهول وقد جوّزه الإسكافيّ والمفيد والدّيلمي والحلبيّ وابن زهرة والقاضي في كامله والشّيخ في نهايته ، وذهب في مبسوطيه إلى عدم صحّته ، وتبعه الحليّ والقاضي في مهذّبه لا من ضمان ما لم يجب كما قاله الشّارح فمثاله أن يقول رجل لآخر : بع فلانا وأنا ضامن للثمن أو أقرض فلانا وأنا ضامن للردّ فإنّه جوّزه الإسكافيّ ومنعه المبسوط .
( ولو أنكر المستحق القبض من الضامن فشهد عليه الغريم قبل مع عدم التهمة ومع عدم قبول قوله لو غرم الضامن رجع في موضع الرجوع بما أداه أولا )
( 2 ) الغريم في الأخبار هو صاحب الدّين المستحقّ للمال كما مرّ في خبر عبد اللَّه بن سنان ، وخبر عيسى بن عبد اللَّه في عنوان « فيقبل المستحق وقيل يكفي رضاه » . وقد استعمله المصنّف هنا وفي ما مرّ في قوله : « ولا يشترط علمه بالمستحقّ ولا الغريم » وفي قوله : « ولا عبرة بالغريم » في المضمون عنه الذي عليه الدّين واستند إلى قبول الصحّاح والغريم الذي عليه الدّين لكن يدلّ على الأوّل قول كثيّر :
قضى كلّ دين فوفّى غريمه
وعزّة ممطول معنى غريمها
وعن نهاية ابن الأثير في حديث جابر « فاشتدّ عليه بعض غرّامه في التقاضي » غرّام جمع غريم كالغرماء وهم أصحاب الدّين » . وفي اللَّسان » وإنّي بك لمغرم « إذا لم يصبر عنه ، ونرى أنّ الغريم إنّما سمّى غريما لأنّه يطلب حقّه ويلحّ حتّى يقبضه » .
قلت : إنّما الذي عليه الدّين الغارم قال تعالى * ( « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ » ) * وأمّا الغريم فكالقتيل مفعول بمعنى من أعطوه الغرامة ، وكيف كان فقال الشارح في وجه قبول شهادة المضمون عنه لأنّه إن كان أمره بالضمان فشهادته شهادة على