قلت : إنّما يتوقّف الحلّ رجوعه إليها على رجوعها في البذل ، وأمّا الحلّ بالعقد كما هو محلّ البحث فلا يتوقّف ، فيمكن للزّوج العقد عليها في العدّة مع عدم رجوعها في البذل » .
( ويحرم ان توقّف على المحلَّل )
( 1 ) أنّ توقّفه على المحلَّل يحرم التعريض أيضا للزّوج كالتصريح لحرمتها عليه فعلا .
( وكذا يحرم التصريح من غيره مطلقا )
( 2 ) لأنّ المطلَّقة بائنا كالمعدّة للوفاة ، وقد قال تعالى فيها * ( « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِه ِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ أللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ، ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَه ُ » ) * .
( ويحرم التعريض للمطلقة تسعا للعدة من الزوج ويجوز من غيره )
( 3 ) لأنّ حرمتها على الزّوج المطلَّق دون غيره .
( الثامنة عشرة : تحرم الخطبة بعد إجابة الغير ولو خالف وعقد صح وقيل تكره الخطبة )
( 4 ) بل تحرم للعلَّة الَّتي ذكرت في الخمر والميسر قال تعالى * ( « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ » ) * ، وربما أدّى إلى القتل ، ولم أقف فيه على خبر من طريقنا ، ولكن في كراهية أن يخطب الرّجل على خطبة أخيه من سنن أبي داود روى أولا « عن أبي هريرة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يخطب الرّجل على خطبة أخيه » ، وثانيا « عن ابن عمر ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ، ولا يبع على بيع أخيه إلَّا بإذنه » .
واستدلّ الشارح لقول المصنّف « تحرم الخطبة » بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه » ، واستدلّ لقوله « وقيل : تكره » فقال : « لعدم ثبوت الحديث كحديث النهي عن الدّخول في سومه » وظاهره أنّه توهّم كون الخبر خاصّيا مع أنّه عامّيّ ، وعرفت روايته من طريقين .