ساعة طلَّقها وهو خاطب من الخطَّاب ، قلت : فإن تزوّجها ، ثمّ طلَّقها تطليقة أخرى قبل أن يدخل بها ؟ قال : قد بانت منه ساعة طلَّقها ، قلت : فإن تزوّجها من ساعته أيضا ، ثمّ طلَّقها تطليقة ؟ قال : قد بانت منه ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره ، ثمّ عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرّضا عليه السّلام قال : البكر إذا طلَّقت ثلاث مرّات وتزوّجت من غير نكاح فقد بانت ولا تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره وقال « إنّها تدلّ على عدم اشتراط طلاق العدّة في الاحتياج إلى المحلَّل لأنّ طلاق العدّة لا يأتي في من لم يدخل بها » قلت :
ويمكن استثناؤه لعدم الإمكان فيه .
وروى العيون في الباب 34 ( في ما كتبت الرّضا عليه السّلام للمأمون في محض الإسلام ) « عن الفضل بن شاذان ، عنه عليه السّلام : وإذا طلَّقت المرأة للعدّة ثلاث مرّات لم تحلّ لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اتّقوا تزويج المطلَّقات ثلاثا في موضع واحد فإنّهنّ ذوات أزواج - الخبر » قلت : ويمكن حمله بأنّ المراد منه ما في قوله تعالى في سورة الطلاق * ( « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » ) * لا المراجعة في العدّة ، ومثله ما رواه ( في باب ذكر ما جاء عنه عليه السّلام في العلل 31 من أبوابه ) « عن الحسن بن فضّال ، عنه عليه السّلام : سألته عن العلَّة الَّتي من أجلها لا تحلّ المطلَّقة للعدّة لزوجها حتّى تنكح زوجا غيره ؟
فقال : إنّ اللَّه تعالى إنّما أذن في الطلاق مرّتين - الخبر » .
وبالجملة أخبار عدم احتياج طلاق السّنّة إلى المحلَّل وإن كانت أكثر إلَّا أنّها لمّا كانت مخالفة لظاهر القرآن لا يجوز العمل بها ، قال تعالى * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * - إلى - * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه ُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ُ ) * فظاهر قوله جلّ وعلا * ( « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ) * أنّ في كلّ من المرّتين له الإمساك بالمعروف بالرّجوع إليها أو التسريح بالإحسان بأن يخلَّيها حتّى تنقضي عدّتها ، وظاهر قوله * ( « فَإِنْ طَلَّقَها » ) * أنّه إذا طلَّقها في الثالثة سواء أمسكها بالرّجوع أو سرّحها ، ثمّ تزوّجها .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٥