وعمّا حرّم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في سنّته ، قال : الذي حرّم اللَّه عزّ وجلّ من ذلك أربعة وثلاثون وجها سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنّة - إلى أن قال في تعداد ما في السنّة - : والمواقعة في الإحرام والمحرم يتزوّج أو يزوّج - الخبر » .
وروى الفقيه ( في 18 من باب ما أحلّ اللَّه عزّ وجلّ من النكاح وما حرّم منه 26 من نكاحه ) « عن يونس بن يعقوب ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن المحرم يتزوّج قال : لا ، ولا يزوّج المحرم المحلّ » . وفي خبر آخر « إن زوّج أو تزوّج فنكاحه باطل » .
وروى الكافي ( في الباب الثاني ) « عن الحسن بن عليّ ، عن بعض أصحابنا ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - وإن نكح فنكاحه باطل » .
و « عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه ، عنه عليه السّلام : أنّ رجلا من الأنصار تزوّج وهو محرم ، فأبطل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نكاحه » .
ثمّ تفصيل المصنّف للشيخ في نهايته وتبعه القاضي وأما المفيد فأفتى بالحرمة بالعقد مع العلم ولم يتعرّض للجهل ولا للدّخول ومفهومه ما قاله النهاية والمقنع ، فقال : إذا تزوّج المحرم فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا « ولا بدّ أنّه عمل بإطلاق خبر إبراهيم بن الحسن المتقدّم عن الكافي ، وخبر أديم المتقدّم عن التّهذيب .
وأمّا قوله في فقيه : « قال عليه السّلام : من تزوّج امرأة في إحرامه فرّق بينهما .
ولم تحلّ له « فالظاهر أنّ الأصل فيه الخبران أيضا .
وحكم « الخلاف » بالتحريم بالعقد مع العلم وبالدّخول مع الجهل وتبعه الحلبيّ وابن حمزة والحليّ ، ويمكن الاستدلال له في جزئه الأوّل بخبر زرارة وصاحبيه ولجزئه الثاني بخبري إبراهيم وأديم المتقدّمين بحملهما على الدّخول ، ويمكن أن يكون الأصل في الخبرين واحدا للتشابه بين « إبراهيم ابن الحسن » و « أديم بن الحرّ » في الخطَّ ، والصحيح أديم بن الحرّ لكونه من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٥