فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : أخطأ ابن شبرمة حرمت عليه الجارية وامرأته الَّتي أرضعتها أوّلا ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه كأنّها أرضعت ابنتها » . ورواه التّهذيب عن الكافي في 68 ممّا مرّ ، وفيه » لأنّها أرضعت ابنته « ، وقال في فقهه : « إنّ الصغيرة صارت بنته والأولى أمّ زوجته ، وأمّا الثانية فإنّها أمّ بنته ولا ضير فيه » .
وقول الحليّ بأنّه « لو أرضعتها الثانية انفسخ نكاحها لأنّها أمّ من كانت زوجته وقد حرّم اللَّه تعالى أمّهات النساء » فغلط لأنّه تعالى قال * ( « وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » ) * ولم يقل « أمّهات من كانت من نسائكم » ولعلَّه توهّمه من أنّه إن ماتت زوجته أو طلَّقها يكون تحريم أمّها باقيا ، لكن تحريمها جعل بسبب كونها أمّ زوجته ساعته . ، ولا أثر لبقاء الزّوجيّة وعدمها . وأيضا كما أنّ أمّهات نسائه محرّمات عليه ، نساؤه محرّمات على النّاس لكن ما دامت باقيات ، وأمّا لو طلَّقهنّ أو انفسخ نكاحهنّ بأحد أسباب الفسخ هل نقول بحرمتهنّ على النّاس لأنّهنّ كنّ نساء له ؟ ! .
قلت : وحيث إنّ اللَّبن للفحل فلو كانت امرأة حاملا وطلَّقها قبل وضعها زوجها وتزوّجها آخر بعد الوضع وكان لمن تزوّجها زوجة رضيعة فأرضعتها الكبيرة ذات اللَّبن من فحلها الأوّل فلا وجه لتحريم الصغيرة لعدم صيرورتها بنت الزّوج بعد عدم كون اللَّبن منه ، ومقتضى القاعدة أن تصير الكبيرة محرّمة مطلقا لكونها أمّ الزوجة ولو لم يدخل بها وكون الصغيرة بنتها من الرّضاعة ، ولو قيل بإتيان اشتراط اتّحاد الفحل هنا بالنسبة إلى الزّوج ينبغي أن يقال بعدم حرمة الكبيرة أيضا .
ويمكن الاستدلال له بصحيح عبد اللَّه بن سنان الذي رواه الكافي ( أوّلا في باب صفة لبن الفحل ، 89 من نكاحه ) « عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن لبن الفحل ؟ قال : هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام » ، رواه بإسناد آخر أيضا حسن .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٤