وروى الكافي أيضا ( في 9 من أخبار الباب ) « عن بريد العجليّ ، عن الباقر عليه السّلام - في خبر - فقلت له : أرأيت قول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يحرم من الرّضاع ما - يحرم من النسب فسّر لي ذلك ، فقال : كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرّضاع الذي قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فإنّ ذلك رضاع ليس بالرّضاع الذي قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب » .
وإنّما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا وليس هو نسب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرّم .
ورواه الفقيه ( في 5 من أخبار رضاعه ) بدون ذيله « وإنّما - إلخ » وبدون صدر . ولا يخلو من شيء فإنّ المراد أنّ المرأة إذا أرضعت من لبن فحل واحد غلاما وجارية حرم التناكح بينهما ، وإذا أرضعت من فحل غلاما ومن آخر جارية لم يحرم ، واللَّفظ قاصر عن ذلك ، هذا بالنسبة إلى الرضيعين كلّ مع الآخر ، وأمّا مع صاحب اللَّبن فكلّ ممّن رضع من فحل يحرم بالنسبة إليه ولادة ورضاعا وكلاهما يحرم على المرأة ، وولدها النّسبيّ .
ثمّ « عن عمّار الساباطيّ ، عن الصّادق عليه السّلام : سألته عن غلام رضع من امرأة أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع ؟ قال : فقال : لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة ؟ قال : فيتزوّج أختها لأمّها من الرّضاعة ؟ قال : فقال : لا بأس بذلك إنّ أختها الَّتي لم ترضعه كان فحلها غير فحل الَّتي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس » .
قلت : الظاهر أنّ « من امرأة واحدة » فيه زائد بعد فرض كون أختها لأبيها من الرّضاع ، وعلى ما قال تصير أختها لأبويها من الرّضاع وليس بشرط بل يكفي الأب فقط كما أنّ قوله « غير فحل الَّتي أرضعت الغلام » تعبيره خلاف المتعارف وحقّ التعبير « غير فحل الَّتي أرضعته » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٤