في تفريقه بين المرضعة وصاحب اللَّبن أنّ القاعدة في الرّضاع الحرمة منه ما حرم من النّسب وفي النسب لا يثبت الأبوّة بالزّنا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وأمّا الأمومة فإنّما هي بمجرّد الولادة قال تعالى * ( « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » ) * .
ويمكن الاستدلال له في التّأثير بالنسبة إلى الأمّ بما رواه الفقيه ( في 21 من أخبار رضاعه ) « عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام : لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من لبن أمّ ولد الزّنا » وكان لا يرى بأسا بلبن ولد الزّنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالجارية في حلّ » .
وأمّا ما رواه ( في 20 منها ) « عن الحلبيّ : سألته - إلى أن قال - والزّانية لا ترضع ولدك فإنّه لا يحلّ لك ، والمجوسيّة لا ترضع لك ولدك إلَّا أن تضطرّ إليها » . وفي 18 « عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام ، عن امرأة زنت هل تصلح أن تسترضع ؟ قال : لا يصلح ، ولا لبن ابنتها الَّتي ولدت من الزّنا » فأعمّ ، وبالجملة فاشتراط كونه عن الوطي لا ريب فيه ، وأمّا اشتراط كونه حلالا فلا يخلو من شيء .
( وان ينبت اللَّحم أو يشدّ العظم )
( 1 ) قال الشارح : « والموجود في النصوص والفتاوي اعتبار الوصفين معا وهنا اكتفى بأحدهما ولعلَّه للتلازم عادة » قلت : إنّما اعتبار الوصفين في بعض النّصوص روى الكافي ( في باب حدّ الرّضاع ، 88 من نكاحه في خبره الأوّل ) « عن عبد اللَّه بن سنان ، عن الصّادق عليه السّلام : لا يحرّم من الرضاع إلَّا ما أثبت اللَّحم وشدّ العظم » .
وفي خبره السّادس « عنه أيضا ، عن أبي الحسن عليه السّلام قلت : له تحرم من الرّضاع الرّضعة والرّضعتان والثلاثة ؟ فقال : لا ، إلَّا ما اشتدّ عليه العظم ونبت اللَّحم » .
وفي خبره الأخير « عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي الحسن عليه السّلام قلت : له تحرم من الرّضاع الرّضعة والرّضعتان والثلاثة ؟ فقال : لا ، إلَّا ما اشتدّ عليه العظم ونبت اللَّحم » .
وفي خبره الأخير « عن مسعدة بن صدقة ، عن الصّادق عليه السّلام : لا يحرم من الرضاع إلَّا ما اشتد العظم وأنبت اللَّحم ، وأمّا الرضعة والرضعتان والثلاث حتّى بلغ عشرا إذا كنّ متفرّقات فلا بأس » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧٨