وروى التّهذيب أيضا ( في 11 من أخبار السّنة في عقوده ) « عن طلحة ابن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام : من تزوّج بكرا فدخل بها في أقلّ من تسع سنين فعيبت فهو ضامن » .
ثمّ « عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السّلام » لا توطأ جارية لأقلّ من عشر سنين ، فإن فعل فعيبت فقد ضمن « وسندهما وإن كان ضعيفا إلَّا أنّهما بمضمون صحيح الحلبيّ المتقدّم عن الفقيه والتّهذيب ولا - ريب في كون مضمونهما الضمان ويحمل إجمالها على تفصيل خبر حمران وخبر بريد المتقدّمين ومثلها خبر الحلبيّ المتقدّم في الإجراء فيحمل الإجراء على ما فصل فيهما ، ثمّ لم نقف على من أفتى بحرمة الوطئ غير الشّيخ في الفقيه وتهذيبه وتبعه القاضي وابن حمزة والحليّ .
وأمّا الإسكافيّ فقال : « فإن أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لا يطلَّقها حتّى يموت وينفق عليها ويقوم بأمرها ، فإن أحبّ طلاقها أغرم ديتها ولزمه مع ذلك مهرها » فترى أنّه أفتى بإمساكها بمعنى كونها زوجته والإجراء عليها وإن أراد طلاقها أعطاها ديتها ، ولا بدّ أنّه جمع بين خبر الحلبيّ المتقدّم في الإجراء وخبر حمران المتقدّم من الفقيه ، وخبر بريد المتقدّم من الكافي وهو جمع صحيح ، وقد عرفت استظهار العدم من الفقيه ، واقتصر في مقنعه على الضمان كما هو مضمون ما رواه عن الحلبيّ في فقيهه .
وأمّا الكافي فالظاهر أنّه رجع في دياته عمّا رواه في نكاحه ، وهو الحقّ ، فخبر نكاحه مرسل ، وخبر دياته صحيح ، وعرفت رجوع الشّيخ في مبسوطه .
ويمكن حمل المرسل حيث لم يتضمّن الإفضاء ووطي جارية لم تبلغ التسع حرام ، وتضمّن دخولها بها أنّه يفرق بينهما بعد عدم رعايته الشّرع ، ومعنى « لا يحلّ له أبدا » أي ما دام لم تبلغ الجارية التسع وليس فيه خلاف ظاهر .
ولم يذكر المفيد والديلميّ والحلبيّان الحرمة بل أفتوا في الدّيات بالدّية ولكن جمع الأوّلان بين الإجراء والدّية عملا بخبر الإجراء وأخبار الدّية .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٤