تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قلت : ويمكن حمل عدم صحّة الوصيّة للوارث ولا الإقرار له ، على أنّ كثيرا من النّاس يريدون أن يخصّوا بعض ورثتهم كبنيهم دون بناتهم أو بعض بنيه دون آخر بجميع ماله فيوصون بكون المال له ، أو يقرّون له بأنّ المال كان ماله ، وفي عصرنا خواصّهم يكتبون صلحا ، فقالوا عليهم السّلام بعدم مشروعيّة ذلك كلَّه وعدم صحّته ، لأنّ كون المال في تصرّفه ما دام حياته دليل على كون إقراره ونظيره مجرّد صورة ، روى التّهذيب ( في 13 من أخبار باب الإقرار في المرض ، أوّل وصاياه ) صحيحا « عن عليّ بن مهزيار : سألته عن رجل له امرأة لم يكن له منها ولد وله ولد من غيرها فأحبّ أن لا يجعل لها في ماله نصيبا فأشهد بكلّ شيء له في حياته وصحّته لولده دونها وأقامت معه بعد ذلك سنين أيحلّ له ذلك إذا لم يعلمها ولم يتحلَّلها ، وإنّ ما عمل به على أنّ المال له يصنع فيه ما شاء في حياته وصحّته ، فكتب : عليه السّلام حقّها واجب فينبغي أن يتحلَّلها » . ثمّ استحباب الوصيّة للوارث غير معلوم واستدلّ الشارح له بالآية وهو كما ترى فظاهرها الوجوب ، وعلى خبر النسخ فلا يبقى إلَّا جوازها وقد عرفت تضمّن الأخبار المتقدّمة جواز الوصيّة له على خلاف العامّة ، ولا استحباب مطلق فيه إلَّا أن يكون في الوارث خصوصيّة كوصيّة الإمام لإمام بعده كما تضمّنه رواية حريز عن معاوية وأبي كهمس المتقدّمة . وأمّا الاستحباب لغير الوارث فمسلَّم روى الكافي ( في باب صدقات النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - إلخ ، 35 من وصاياه في خبره 11 ) « عن سلمة مولى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ، فلمّا أفاق قال : أعطوا الحسن بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام عليهما السّلام وهو الأفطس سبعين دينارا وأعطوا فلانا كذا وكذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال : ويحك أمّا تقرء القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : أمّا سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ أللهُ بِه ِ أَنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » ) * - قال ابن محبوب
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 258 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )