تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك ، فقال ابن شبرمة : أرى أن يستسعيهم في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنّه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنّه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرّجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال : سبحان اللَّه يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول واللَّه ما قلته إلَّا طلب خلافي ، فقال عليه السّلام : وعن رأي أيّهما صدر ؟ قلت : بلغني أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه ، قال : فمع أيّهما من قبلكم ، قلت : مع ابن شبرمة وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأى ابن - شبرمة بعد ذلك ، فقال : أمّا واللَّه إنّ الحقّ ، الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له : هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : هات قايسني فقلت : أنا أقايسك ؟ فقال : لتقولنّ بأشدّ ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمته ستّمائة درهم ودينه خمسمائة فأعتقه عند الموت كيف يصنع ، قال : يباع العبد ويأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مائة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه ، فقال : بلى ، قلت : أليس للرّجل ثلثه يصنع به ما يشاء ، قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه ؟ فقال : إنّ العبد لا وصيّة له إنّما ماله لمواليه ، فقلت له : فإذا كان قيمة العبد ستّمائة درهم ودينه أربعمائة درهم ، قال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين فلا يكون للعبد شيء ، قلت له : فإنّ قيمة العبد ستّمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم فضحك وقال : من ههنا أتي أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا ولم يعلموا السّنة ، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتّهم الرّجل على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السّدس » .