فالورثة بالخيار يعطون أيّ قوس من هذه الثلاثة شاؤوا ، وإن كانت له قسيّ معمولة وغير معمولة أعطي معموله لأنّ الاسم يتناول المعمول لا غير المعمول ، وهل يعطى بالوتر أو بغير الوتر ؟ قيل : يعطى بلا وتر لأنّه سمّى « قوسا بلا وتر » مثل « الدّابّة بلا سرج » وقيل : يعطى بالوتر لأنّ الوتر جزء منه ، ولا يمكن استعماله إلَّا به .
فأمّا إذا لم يكن له شيء إلَّا الجلاهق وقوس النّداف فالورثة بالخيار لأنّه إذا لم يكن له غيرهما فكأنّه قيّد بالدفع إليه ، ولو قال : أعطوه قوسا ممّا يقع عليه اسم القوس فالورثة بالخيار لأنّه علَّق الدّفع بوقوع الاسم عليه ، هذا إذا كان كلامه مطلقا فأمّا إذا كان ما يدلّ على مقصوده مثل أن يقول :
« أعطوه قوسا يرمى عليها أو يندف عليها » فإنّه يحمل على ذلك الشيء الذي يعمل بذلك القوس » .
( والجمع يحمل على الثلاثة ، جمع قلَّة كان كأعبد أو كثرة كالعبيد )
( 1 ) إذا كان ذلك من متعارف النّاس وإذا كان من لغوي يراعي في استعمالاته قواعد اللَّغة فالعبيد يحمل في كلامه على العشرة .
( ولو أوصى بمنافع العبد دائما أو بثمرة البستان دائما قوّمت المنفعة على الموصى له والرقبة على الوارث ان فرض لها قيمة )
( 2 ) قال الشارح : « كما يتّفق في العبد لصحّة عتق الوارث له ولو عن الكفّارة ، وفي البستان بانكسار جذع ونحوه فيستحقّه الوارث حطبا أو خشبا لأنّه ليس بثمره ولو لم يكن للرّقبة نفع البتّة قوّمت العين أجمع على الموصى له » .
قلت : نقل المبسوط عن العامّة قولين أحدهما ما في المتن والثاني تقويم المنفعة والرقبة على الموصى له مطلقا وقوّاه ، ولكن ما فصّله المصنّف أجود لكن يمكن أن يقال : إنّ ما قاله الشارح من فرض منفعة لرقبة العبد بعتقه مجرّد فرض فإذا كان منافعه دائما لغيره أيّ عتق حصل له وإنّما عتقه الحقيقيّ بموته كما أنّ في البستان لو انكسر جذع تكون منفعته منفعة قليلة في حكم العدم