( وان قبض اتّفاقا ، وان رد بعد القبول لم تبطل وان لم يقبض ، على أجود القولين )
( 1 ) الأصل في ما قال أنّ المبسوط قال : « إذا أوصى لرجل بشيء ثمّ إنّ الموصى له ردّ الوصيّة ففيه أربع مسائل إحداها أن يردّه قبل وفاة الموصي ، فإنّه لا حكم لهذا الردّ لأنّه ما وجب له شيء حتّى يردّه كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع فلا يكون له حكم ويكون له القبول بعد وفاة الموصي .
الثانية أن يردّها بعد وفاة الموصي صحّ ذلك ونبيّن بذلك أنّ المال انتقل إلى ورثته . الثالثة أن يردّها بعد القبول والقبض فإنّه لا يصحّ الردّ لأنّ بالقبول تمّ عليه ملكه ، وبالقبض استقرّ ملكه فهو كمن وهب منه وأقبضه إيّاه فإنّه لا يملك ردّه . الرابعة أن يردّها بعد القبول وقبل القبض فإنّه يجوز - وفي النّاس من قال : لا يصحّ الردّ لأنّه لمّا قبل ثبت ملكه له إمّا بالموت وإمّا بالشرطين وإذا حصل في ملكه لم يكن له الردّ - والصحيح أنّ ذلك يصحّ لأنّه وإن كان قد ملكه بالقبول لكن لم يستقرّ عليه ملكه ما لم يقبضه فصحّ منه الرّدّ ، كما أنّ من وقف عليه شيء فإنّه متى ردّ صحّ ذلك وإن كان قد ملك الرّقبة والمنفعة أو أحدهما ، وأشار بقوله : « وإمّا بالشرطين » إلى ما ذكره قبل بقوله « إذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له قيل فيه قولان أحدهما ينتقل بشرطين بوفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإذا وجد الشرطان انتقل الملك عقيب القبول ، والقول الثاني أنّه مراعى إن قبل الوصيّة تبيّنّا أنّه انتقل إليه الملك بوفاته وإن لم يقبل تبيّنّا أنّ الملك انتقل إلى الورثة بوفاته ، وقيل فيه قول ثالث وهو أنّ الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي مثل الميراث فإن قبل ذلك استقرّ ملكه وإن ردّ ذلك انتقل عنه إلى ورثته وهذا قول ضعيف لا يفرّع عليه ، والتفريع على القولين الأوّلين » .
قلت : جميع ما قاله أقوال العامّة وفروعهم ليس في أقوال المتقدّمين وفي أخبارنا منها أثر وحيث ليس بما قال خبر ولا شهرة تكشف عن وجود خبر وإن
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٠